شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦٣ - ٢١١٣ ـ بل ما زوّدت منه أطيب
.................................................................................................
______________________________________________________
الأمر الثّاني : ذكروا لوجوب الإفراد والتذكير في العاري عن اللام والإضافة عللا :
إحداها : أنّ الغرض من قولنا : زيد أكرم من عمرو ، إنّما هو تفضيل كرم زيد على عمرو فهو في المعنى إخبار عن المصدر والمصدر لا يؤنث ولا يثنّى ولا يجمع [١].
ثانيها : أنّه يشبه «أفعل» المتعجّب به لفظا ، ومعنى فلم يجز فيه ما لم يجز في ذلك.
ثالثها : أنّ «من» المذكورة بعد «أفعل» هي من تمامه ، فهي كجزء منه ، والاسم لا يثنّى جزء منه ولا يجمع ، ولا يؤنث ، وأقول : إنّني لم أتحقّق من هذه العلل الثلاث شيئا.
الأمر الثّالث : قد عرف أنّ تقديم «من» ومجرورها على «أفعل» واجب في نحو : ممّن أنت أفضل؟ وممّ قوامك أعدل؟
قال الشيخ [٢] : وينبغي أن ينبه على سبقه أيضا ما كان «أفعل» خبرا عنه ، نحو ما مثل به ، ونحو : ممن كان زيد أفضل؟ وممّن ظننت زيدا أفضل؟ لئلا يتوهم أنه يجوز توسيطهما بين المخبر عنه والخبر ، وهو لا يجوز فلا يقال : زيد ممن أفضل؟
ولا : كان زيد ممّن أفضل؟ ولا : ظننت زيدا ممّن أفضل؟ وقد عرفت أنّ الفصل بـ «لو» وما اتّصل بها قد وقع بين أفعل و «من».
قال الشيخ [٣] : وقد جاء الفصل بالمنادى قال جرير :
|
٢١١٧ ـ لم نلق أخبث يا فرزدق منكم |
ليلا وأخبث بالنّهار نهارا [٤] |
الأمر الرابع : ناقش الشيخ المصنف في قوله : ولا يقال : الخبز أغذى من الماء ، ـ
[١]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٧٠٧) ، وشرح التسهيل للمرادي (١٩٣ / ب).
[٢]التذييل والتكميل (٤ / ٧١٠).
[٣]ينظر : المرجع السابق (٤ / ٧١١) ، وهذا من الفصل بين «أفعل» و «من» بغير المعمول.
[٤]هذا البيت من الكامل وقائله هو جرير بن عطية الخطفي الشاعر المشهور يهجو الفرزدق ، وهو في : ديوانه (١ / ٥٢٢) ، وفي الدرر (٢ / ١٣٨) ، وفي الخزانة (٨ / ٢٦٣) بلفظ «لم ألق».
والشاهد فيه قوله : «أخبث» فإنّه «أفعل» تفضيل وقد فصل بينه وبين «من» الجارة للمفضول بالمنادى وهو في قوله : «يا فرزدق».
وفي البيت شاهد آخر وهو : حذف «من» من «أفعل» التفضيل لتقدّم ما يدل عليها أعني في قوله : وأخبث في النهار ، فإنّ الأصل : وأخبث منكم فحذف «من» لدلالة «من» عليه في قوله :
لم ألق أخبث يا فرزدق منكم.
وينظر الشاهد أيضا في منهج السالك (ص ٤٠٩) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٧١١) ، والهمع (٢ / ١٠٤) ، وشرح التسهيل للمرادي (١٩٣ / ب).