شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٣٩ - من أحكام أسلوب القسم
.................................................................................................
______________________________________________________
أحدهما ، وأكدت بإحداهما الأخرى بعد أخذ الجواب ولا يخلو في هذا الوجه أن يجعل جواب الأول هو المحذوف والذي في اللفظ جواب الثاني أو تعكس ، فإن قدرت الأول ففيه مضعفان : حذف الأول لدلالة الثاني وليس مطردا ، فإنه كالإضمار فليس إلا في نحو أبواب الاشتغال ، وبالجملة فهو لا ينبغي ؛ إذ لا يحذف الشيء حتى يكون قد علم. والمضعف الثاني : التأكيد مع الحذف وهما متنافيان.
فقد امتنع أن تكون الواو هنا واو قسم على الوجوه الثلاثة من كل وجه ، وعلى الرابع يضعف ويكون شاذّا فلم يبق إلا العطف ، ولهذا الرابع تعرض الخليل أن يتكلم عليه وضعفه ، فتدبره لأن الآخر بيّن (الفساد) [١]. انتهى ؛ يعني كلام الشلويين رحمهالله تعالى.
وقد علم منه أنّ كون الواو في : «وحق زيد» من قولنا : وحقك وحق زيد لأفعلن واو قسم كالتي قبلها ضعيف ، وكذا يعلم ذلك من قول ابن عصفور : فينبغي أن تجعل الواو الأولى حرف قسم وما بعدها حرف عطف : أن كونها حرف قسم كالأولى لا يمتنع رأسا.
وأما عبارة الخليل في المسألة فلم أر الجماعة ذكروها ، وقد أورد الزمخشري في الكشاف بأنه قال : فإن قلت : فما وجه قراءة من قرأ «صاد ، وقاف ، ونون» مفتوحات؟ [٢].
قلت : الوجه أن يقال ذلك نصب وليس بفتح ، وإنما لم يصحبه التنوين لامتناع الصرف وانتصابها بفعل مضمر نحو : اذكر ، فإن قلت : فهلا زعمت أنها مقسم بها ، وأنها نصبت نصب قولهم : نعم الله لأفعلن ، وإي الله لأفعلن على حذف حرف الجر وإعمال فعل القسم. قلت : إن «القرآن» و «القلم» [٣] بعد هذه الفواتح محلوف بهما ، فلو زعمت ذلك لجمعت بين قسمين على مقسم عليه واحد وقد استكرهوا ـ
[١]من هامش المخطوط ، وراجع الهمع (٢ / ٤٥).
[٢]هي قراءة الثقفي وعيسى ومحبوب ـ البحر (٧ / ٣٨٣) والمحتسب (٢ / ٢٣٠ ، ٢٨١) والآيات أوائل سور ص ، وق ، والقلم.
[٣] في قوله تعالى : (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) وقوله : (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) وقوله سبحانه : (ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ) وانظر الهامش السابق.