شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٦٠ - القسم تعريفه ، أقسامه ، أساليبه
.................................................................................................
______________________________________________________
أو بالله ، وعمرتك الله ، ولا يستعملان إلا في قسم فيه طلب نحو : نشدتك الله إلا أعنتني ، وعمرتك الله لا تطع هواك ، ومنه قول الشاعر :
|
٢٧٢٨ ـ عمرتك الله إلّا ما ذكرت لنا |
هل كنت جارتنا أيّام ذي سلم [١] |
ومعنى قول القائل : نشدتك الله : سألتك مذكرا الله ، ومعنى «عمرتك الله» : سألتك الله تعميرك ، ثم ضمّنا معنى القسم الطلبي ، واستعملوا «عمرك الله» بدلا من اللفظ بـ «عمرتك الله» ، ومنه قول الشاعر :
|
٢٧٢٩ ـ عمرك الله يا سعاد عديني |
بعض ما أبتغي ولا تؤيسيني [٢] |
وقال الآخر :
|
٢٧٣٠ ـ يا عمرك الله إلّا قلت صادقة |
أصادقا وصف المجنون أم كذبا [٣] |
وكان الأصل أن يقال : تعميرك الله ؛ لكن خففوا بحذف الزوائد ، وروى بعض الثقات عن أعرابي : عمرك الله ؛ برفع «الله» [٤]. قال أبو علي : والمراد : عمّرك الله تعميرا ؛ فأضيف المصدر إلى المفعول ورفع به الفاعل [٥] ، وقال الأخفش في كتابه الأوسط : أصله : [أسألك] بتعميرك الله ، وحذف زوائد المصدر والفعل والباء فانتصب ما كان مجرورا بها. وأما «قعدك الله ، وقعيد [ك] الله» فقيل : هما مصدران بمعنى : المراقبة كالحس والحسيس وانتصابهما بتقدير «أقسم» أي : أقسم بمراقبتك الله ، وقيل : قعد وقعيد بمعنى : الرقيب الحفيظ من قوله تعالى : (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ)[٦] أي : رقيب حفيظ.
ونظيرهما : خلّ ، وخليل ، وندّ ، ونديد ، وإذا كانا بمعنى الرقيب الحفيظ فالمعنيّ بهما الله تعالى ونصبهما بتقدير «أقسم» (معدّى) [٧] بالباء. ثم حذف الفعل ـ
[١]من البسيط للأحوص ، وذي سلم : موضع قرب المدينة ـ ديوانه (ص ٢٠١) ، والخزانة (١ / ٢٣١) ، والدرر (٢ / ٥٣) ، وشرح السيرافي (١ / ٢٧٥) ، والكتاب (١ / ١٦٣) ، والمقتضب (٢ / ٣٢٩) ، والهمع (٢ / ٤٥).
[٢]من الخفيف. وراجع : الدرر (٢ / ٥٤) ، والهمع (٢ / ٤٥).
[٣]من البسيط للمجنون ـ ديوانه (ص ٨٣) ، والأغاني (٢ / ٣) ، والدرر (٢ / ٥٤) ، والكافية الشافية (٢ / ٨٦٩) ، والهمع (٢ / ٤٥) ـ هذا ، وفي الدرر (٢ / ٥٤) نقل عن ناظر الجيش كلاما حسنا في هذه المسألة.
[٤]التذييل (٤ / ٤٩).
[٥] المصدر السابق.
[٦] سورة ق : ١٧.
[٧] في الأصل : معبرا ، وما أثبته من شرح التسهيل لابن مالك.