شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٠ - عن معانيها ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
|
٢٥٢٥ ـ ولا يؤاتيك فيما ناب من حدث |
إلّا أخو ثقة فانظر بمن تثق [١] |
قال أبو الفتح ابن جني في البيت الأول : أراد : فهلا عن التي جنبيك تدفع ؛ فحذف «عن» وزادها بعد «التي» عوضا [٢] ، وقال في قول الراجز : أراد : إن لم يجد من يتكل عليه ؛ فحذف «عليه» ، وزاد «على» قبل «من» عوضا [٣].
ويجوز عندي أن يعامل بهذه المعاملة «من ، واللام ، وإلى ، وفي» قياسا على «عن ، وعلى ، والباء» فيقال : عرفت ممن عجبت ، ولمن قلت ، وإلى من أويت ، وفي من رغبت ، والأصل : عرفت من عجبت منه ، ومن قلت له ، ومن أويت إليه ، ومن رغبت فيه ؛ فحذف ما بعد «من» وزيد ما قبلها عوضا. انتهى كلامه رحمهالله تعالى [٤] ، وقد ذكر لهذا الحرف الذي هو «عن» معاني سبعة كما رأيت.
والجماعة المغاربة لم يثبتوا من هذه المعاني سوى المجاوزة ؛ مستندين لقول سيبويه : وأما «عن» فلما عدا الشيء [٥] ، قال ابن عصفور : ومعنى «عن» اسما كانت أو حرفا المجاوزة ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : أطعمته عن جوع ؛ فالمعنى : جعلت الجوع مجاوزا له ومنصرفا عنه ، وكذلك إذا قلت : سقيته عن العيمة [٦] وكسوته عن العري ؛ فقد جعلت العيمة والعري قد تراخيا عنه وجاوزاه ، وكذلك أيضا قولك : رميت عن القوس ؛ لأنك قذفت سهمك عنها فجاوزها ، وإذا قلت : جلست عن يمينه ؛ فالمعنى : تراخيت عن يمينه وجاوزتها. وإذا قلت : أضربت عنه ، وأعرضت عنه ، فالمعنى : تراخيت عنه وجاوزته إلى غيره. وإذا قلت : أخذت عنه حديثا ؛ فالمعنى : عدا إلى منه حديث [٧]. انتهى.
وكلام الخضراوي [٨] قريب من كلامه وبمعناه ، وكذا كلام ابن أبي الربيع [٩]. ولكنهم نقلوا عن الكوفيين [١٠] إثبات أربعة معان. وهي : معنى «على» ، ومعنى «بعد» ، ـ
[١]من البسيط لسالم بن وابصة وراجع : مجالس ثعلب (ص ٣٠٠) ، والمغني (١ / ١٢٧) بحاشية الأمير ، والهمع (٢ / ٢٢).
[٢]راجع الخصائص (٢ / ٣٠٥) والمحتسب (١ / ٢٨١) ، والدرر (٢ / ١٥) والكشاف : أول سورة المزمل.
[٣] المصادر السابقة.
[٤]انظر : شرح التسهيل (٣ / ١٦٢).
[٥]الكتاب (٤ / ٢٢٦).
[٦] العيمة : شدة العطش إلى اللبن.
[٧]انظر : نظيره في شرح الجمل (١ / ٥١٣).
[٨]التذييل (٤ / ٢٢ ، ٢٣).
[٩] المصدر السابق.
[١٠]راجع التذييل (٤ / ٢٢ ، ٢٣ ، ٢٤).