شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٣ - ٢٤٧٥ ـ إذا النّكبا ء ناوحت الشمالا
.................................................................................................
______________________________________________________
وأما زيادة الباء فقد عرفت قول المصنف إنها تزاد مع فاعل ، ومفعول ، (وغيرهما) [١].
وقد تقدم له في باب الأفعال الرافعة (الاسم) [٢] الناصبة الخبر أن الباء تزاد في مواضع عدة وذكر أنها إنما تزاد كثيرا في الخبر المنفي بـ «ليس» و «ما» أختها ، وأن زيادتها في غير ذلك قليلة. لكن ابن عصفور ذكر [٣] أنها إنما تزاد بقياس في خبر «ليس وما» وفي «حسبك» إذا كان مبتدأ وفي فاعل «كفى» ومفعوله. قال : وما عدا ذلك مما الباء فيه زائدة فزيادتها على غير قياس إلا أن أحسنه أن يكون ما زيدت فيه الباء قد توجّه عليه النفي في المعنى نحو قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى)[٤] ؛ لأن معنى الكلام : أو ليس الله بقادر [٥].
وقال في المقرب : وتكون زائدة مصلحة في نحو : أحسن بزيد [٦]. ولم يذكر المصنف ذلك استغناء عنه بذكره له في باب التعجب [٧]. والذي فعله المصنف أولى بل هو متعين ؛ لأن الباء في نحو : أحسن بزيد ، مع كونها زائدة هي لازمة ؛ فوجب ذكرها في مكان يخصها. ولا شك أن شأن الزائد أن يكون جائز الذكر لا لازمه ؛ فوجب ألا يذكر ـ هنا أعني الموضع الذي يذكر فيه زيادة الباء ـ إلا ما كان يجوز أن يؤتى به وألا يؤتى به.
ثم اعلم أن الذي ذكره المصنف من أن الباء زائدة في فاعل (كفى) من (كَفى بِاللهِ شَهِيداً)[٨] هو مذهب سيبويه [٩]. وذكر ابن عصفور عن ابن السراج [١٠] وجها آخر وهو أن الباء غير زائدة وفاعل (كفى) ضمير مستتر فيه عائد على الاكتفاء المفهوم من (كفى) كأنه قيل : كفى هو بالله ، أي : كفى اكتفاؤك بالله [١١]. قال : حكى ذلك عنه أبو الفتح ابن جني [١٢] ورده ـ
[١] و [٢] من هامش المخطوط.
[٣]شرح الجمل (١ / ٤٩٣).
[٤] سورة الأحقاف : ٣٣.
[٥]شرح الجمل (١ / ٣٤٧).
[٦]المقرب (١ / ٢٠٣).
[٧]شرح التسهيل (١ / ١٣٤).
[٨] سورة الرعد : ٤٣.
[٩]الكتاب (١ / ٣٨ ، ٤١ ، ٦٦ ، ٩٢) ، (٢ / ٢٦ ، ١٧٥ ، ٢٩٣ ، ٣١٦) ، (٤ / ٢٢٥).
[١٠]ينظر : الارتشاف (٢ / ٤٢٩).
[١١]الحق أن ابن السراج يقول بزيادتها. قال في الأصول (١ / ٣٣٠): (وجاءت زائدة في قولك : حسبك زيد ، و(كَفى بِاللهِ شَهِيداً) إنما هو : كفى الله).
[١٢]ينظر : سر الصناعة (١ / ١٥٨) ، والمغني (ص ١٠٦ ، ١٠٧).