شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٣٣ - أقسام المصدر العامل وأكثر الأقسام إعمالا من الآخر
.................................................................................................
______________________________________________________
ومن إعمال المنوّن قوله تعالى : (أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً)[١] ، وقوله تعالى : (بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ)[٢] في قراءة من نوّن (بِزِينَةٍ) ويجوز أن يكون منه قوله تعالى : (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ [٣ / ١٦٦] ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً)[٣] ومنه قول زياد الأعجم [٤] :
|
٢٣٠٤ ـ ببذل في الأمور وصدق بأس |
وإعطاء على العلل المتاعا [٥] |
وقول الفرزدق :
|
٢٣٠٥ ـ فرم بيديك هل تسطيع نقلا |
جبالا من تهامة راسيات [٦] |
ولم يجئ إعمال المقرون باللام إلا في موضع محتمل ، وهو قوله تعالى : (لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ)[٧] فيحتمل أن يكون (من) في موضع رفع بـ (الجهر) على تقدير : لا يحبّ الله أن يجهر بالسوء من القول إلّا من ظلم ، ويحتمل أن يكون الكلام قد تمّ قبل (إلا) فيكون (من) في موضع نصب على الاستثناء [٨] ، وممّا جاء في الشعر قول الشاعر :
[١]سورة البلد : ١٤ ، ١٥ ، وهي قراءة نافع ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، كما في شرح المصنف (٣ / ١١٦) وقرأ باقي السبعة بالفعل في فك وأطعم.
[٢] سورة الصافات : ٦ ، وهي قراءة أبي بكر بن عاصم ، وفيه نصب (الكواكب) مفعولا.
[٣] سورة النحل : ٧٣.
[٤]هو زياد بن سلمى ، ويقال : زياد بن جابر بن عمرو بن عامر بن عبد القيس ، وكانت فيه لكنة ، فقيل : الأعجم. تنظر ترجمته في : الشعر والشعراء (١ / ٤٣٧).
[٥] البيت من الوافر ، وقد نسب لزياد الأعجم في شرح المصنف ، والتذييل والتكميل.
والشاهد في البيت : إعمال المصدر المنون ، مع ذكر الفاعل ، و «المتاعا» مفعول لـ «إعطاء».
ينظر البيت في : شرح المصنف (٣ / ١١٦) ، ومنهج السالك (ص ٣١١) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٩٣٩٥).
[٦] سبق تخريج هذا الشاهد قريبا في ثنايا هذا الباب.
والشاهد في هذا البيت ـ هنا ـ : إعمال المصدر المنوّن ، مع عدم ذكر الفاعل ـ كما في البيت السابق ـ و «جبالا» مفعول به ، وفي عدم ذكر الفاعل كلام كثير. ينظر في : التذييل والتكميل (٤ / ٩٣٦ ، ٩٣٧).
[٧] سورة النساء : ١٤٨.
[٨]ينظر : الكشاف للزمخشري (١ / ٥٧٥ ، ٥٧٦) ، وشرح المصنف (٣ / ١١٦) وفي البحر المحيط (٣ / ٣٨٢): (و (بالسوء) متعلق بـ (الجهر ،) وهو مصدر معرف بالألف واللام ، والفاعل محذوف ، وب (الجهر) في موضع نصب ، ومن أجاز أن ينوى في المصدر بناؤه للمفعول الذي لم يسم فاعله قدر أن (بالسوء) في موضع رفع) ا ه.