شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٣٠ - أحكام المصدر العامل وأحكام معموله
.................................................................................................
______________________________________________________
قال المصنف : «قلنا في هذه الأبيات إن تعلق ما تقدم بمصدر آخر محذوف ، لدلالة الموجود عليه ، كأنّه قيل : لدّي عن دهماء لدي وظن بها ظن ، وطال الإعراض عن آل زينب ، الإعراض ، وبعض الحلم عند الجهل إذعان للذلّة إذعان ، ويكون هذا التقدير نظير قولهم في : (وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ)[١] : إنّ تقديره : وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين [٢] ، ونظير قولهم في : «أينما تميلها» : إنّ تقديره : أينما تميلها الريح تميلها تمل ، ولنا أن نجعل ما تقدم متعلقا بنفس المصدر الموجود ، إما على نية التقديم والتأخير ، وإمّا على أنّ ذلك استبيح في المصدر ، وإن لم يستبح مثله في الموصول المحض كما استبيح استثناؤه من معمول لا دليل عليه ، وإن لم يستبح مثله في صلة الموصول ، والذي ورد ممّا يوهم الفصل قوله تعالى : (إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ)[٣] فإنّ ظاهره أنّ (يوم) منصوب بـ (رجعه) ولا يجوز ذلك لاستلزامه الفصل بخبر (إن) الذي هو (لقادر) فيقدر له عامل يدلّ عليه المصدر ، أي يرجعه يوم تبلى السّرائر [٤].
وممّا يوهم الفصل قول الشّاعر :
|
٢٣٠١ ـ فهنّ وقوف ينتظرن قضاءه |
بضاحي عذاة أمره وهو ضامز [٥] |
[١] سورة يوسف : ٢٠.
[٢]في الكشاف للزمخشري (٢ / ٣٠٩): (وقوله : (فيه) ليس من صلة (الزاهدين) لأن الصلة لا تتقدم على الموصول ، ألا تراك لا تقول : وكانوا زيدا من الضاربين ، وإنما هو بيان ، كأنه قيل : في أي شيء زهدوا؟ فقال : زهدوا فيه) ا ه.
[٣] سورة الطارق : ٨ ، ٩.
[٤]ينظر : شرح المصنف (٣ / ١١٤) ، وشرح الكافية (٢ / ١٠٢٠) ، تحقيق د / عبد المنعم هريدي ، وفي الكشاف للزمخشري (٤ / ٢٤١): ((يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ) منصوب بـ (رجعه ،) ومن جعل الضمير في (رجعه) للماء .. نصب الظرف بمضمر) ا ه.
وفي المساعد لابن عقيل (٢ / ٢٣٣): (فظاهر نصب (يوم) بـ (رجعه) وقد فصلا بـ (لقادر) فيضمر عامل في (يوم ،) أي : يرجعه يوم تبلى السرائر ، أو يقال : يحتمل في المصدر المنسبك ما لا يحتمل في الموصول ، إذ هو غير صريح في الموصولية) ا ه.
[٥] البيت من الطويل وقائله : الشماخ بن ضرار الذبياني ، من قصيدة جيدة ، والبيت في ديوانه (ص ١٧٧).
اللغة : قضاءه : أمر الحمار الوحشي ، ووقوفه ، ضاحي : بارز ، ظاهر من الأرض للشمس ، عذاة : أرض كريمة ، أمره : مفعول به للمصدر قضاءه ، ضامز : ساكت ، ممسك عن النهاق.