شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٢٠ - علة إعمال المصدر ـ أحوال إعماله
.................................................................................................
______________________________________________________
من قيامك نفسه إلى زيد ، ولا: من إتيانك مشيك إلى عمرو، فلو أخرت هذه التوابع عن متعلقات المصدر جاز كقول الشاعر:
|
٢٢٨٢ ـ إنّ وجدي بك الشّديد أراني |
عاذرا من عهدت فيك عذولا [١] |
وإن ورد ما يوهم خلاف ما تقدم قدّر فعل بعد التابع ، ليتعلق به المعمول المتأخر [٢] ، فمن ذلك قول الحطيئة :
|
٢٢٨٣ ـ أزمعت يأسا مبينا من نوالكم |
ولا ترى طاردا للحرّ كالياس [٣] |
فلا يتعلق «من نوالكم» بقوله : «يأسا» ، بل بفعل مقدّر ، أي : يئست من نوالكم [٤].
الشرط السادس : ألّا يكون مؤكّدا ، فإنّ المؤكد لا يعمل ، وسيأتي في كلام المصنف ما يدلّ على هذا لكنه قرن بالمؤكّد المبين للنوع ، والهيئة وقال ابن عصفور ـ في شرح الجمل [٥] ـ : فأما المصدر المؤكد والمبين فلا يعملان أصلا ، نحو : ضربت ضربا ، وضربت ضرب شرطيّ ؛ فوافق كلامه كلام المصنف ، وعلى هذا فلا يكفي أن يقال : شرطه ألا يكون مؤكّدا ، بل يقال : شرطه ألا يكون مفعولا مطلقا ؛ لأنّ ـ
[١]البيت من الخفيف ، ولم ينسب لقائل معين ، وفي الدرر : (٢ / ٥٦) «وجدت فيك» بدل «عهدت فيك».
والشاهد في قوله : «وجدي بك» على أن المصدر يشترط في إعماله ألا يتبع قبل أن يستوفي معموله ، أو متعلقاته ، ولذلك جاز هنا أن يوصف المصدر ، فـ «الشديد» صفة له ، و «بك» في محل نصب مفعوله ، وسبق الصفة.
ينظر الشاهد في : التذييل والتكميل (٤ / ٩٢٤) ، والعيني (٣ / ٣٦٦) ، وشرح التصريح (٢ / ٢٧) ، والهمع (٢ / ٩٣) ، والدرر (٢ / ١٢٤) ، والأشموني (٢ / ٢٤٢).
[٢]هذا تابع كلام الشيخ أبي حيان. ينظر : التذييل والتكميل : (٤ / ٩٢٤).
[٣] البيت من البسيط ، وقائله الحطيئة ، الشاعر المشهور ، وهذا البيت من سينيته التي يهجو بها الزبرقان ابن بدر ، وروي «مريحا» بدل «مبينا».
والشاهد في البيت قوله :
«يأسا مبينا من نوالكم»
على أن المصدر يشترط في إعماله ألا يتبع قبل أن يستكمل عمله ، فإذا ورد خلاف ذلك ـ كما هنا ـ أول بإضمار عامل محذوف ، فـ «يأسا» مصدر ، و «مبينا» صفة له ، و «من نوالكم» متعلق بـ «يئست» محذوفا بـ «يأسا» المذكور.
ينظر الشاهد في : ديوان الحطيئة (ص ١٠٧) ، والكامل (١ / ٢٨٤) ، والدرر (٢ / ١٢٤).
[٤]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٩٢٤).
[٥]انظر : الكتاب المذكور (٢ / ٢٤) تحقيق صاحب أبو جناح.