شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٢ - قد يحول «فاعل» للمبالغة إلى الأمثلة الخمسة
.................................................................................................
______________________________________________________
المسألة الثانية :
أنّ اسم الفاعل الذي معناه ماض إذا أضيف ، واقتضى بعد الإضافة من جهة المعنى مفعولا به ، بأن يكون من فعل يتعدّى إلى مفعولين ، جيء بذلك الذي يقتضيه بعد الإضافة منصوبا ، كقولك : هذا معطي زيد درهما أمس ، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك ، في كلام المصنف رحمهالله تعالى ، وقد عرفت أنّ مذهب الجمهور أنّه منصوب بفعل مقدّر مدلول عليه باسم الفاعل وأنّ السيرافيّ يرى نصبه باسم الفاعل وإن كان بمعنى الماضي [١] ، وأنّ المصنف اختار مذهب الجمهور [٢] ، وقد تعرض الشيخ في شرحه [٣] لذكر المسألة فقال : ذهب الجمهور ومنهم الجرميّ [٤] ، والفارسيّ [٥] ، إلى أنّ الثاني منصوب بفعل مضمر يفسّره اسم الفاعل ، ووقفوا في ذلك مع الأصل ، وهو أنّ اسم الفاعل بغير «أل» لا يعمل إذا كان معناه ماضيا فالتقدير : أعطاه درهما ، وذهب السيرافيّ والأعلم ، وبعض المحققين ، كالأستاذ أبي عليّ [٦] ، وأصحابه إلى أنه منصوب باسم الفاعل ، وإن كان بمعنى الماضي ، قالوا : لأنه قوّى شبهه بالفعل هنا ، وذلك أنه يطلب ما بعده من جهة المعنى ولا يمكن إضافته ـ
[١]في شرح السيرافي (٢ / ٥٨٦ ، ٥٨٧): (فإذا قلت : هذا معطي زيد درهما أمس ، وهذا ظان زيد منطلقا أمس ، فكثير من أصحابنا يزعمون أن الثاني منتصب بإضمار فعل آخر ، كأنه قال : هذا معطي زيد ، أعطاه درهما أمس ، وهذا ظان زيد ، ظنه منطلقا أمس. والأجود عندي أن يكون منصوبا بهذا الفعل بعينه ؛ وذلك لأنّ الفعل الماضي فيه بعض ما لمضارعه ولذلك بني على حركة ؛ فبذلك الجزء من المضارعة يعمل الاسم الجاري عليه عملا ما ، دون الاسم الجاري على الفعل المضارع ، فعمل في الاسم الثاني لما لم يمكن إضافته إليه ؛ لأنه لا يضاف إلى اسمين ، فأضيف إلى الاسم الذي قبله فصارت إضافته بمنزلة التنوين له ، وعمل في الباقي بما فيه من معنى الفعل والتنوين) ا ه.
[٢]ينظر : شرح المصنف (٣ / ٧٨).
[٣]التذييل والتكميل (٤ / ٨١٠ ، ٨١١ ، ٨١٢).
[٤]يراجع مذهب الجرمي في المساعد لابن عقيل (٢ / ٢٠٤) تحقيق د / بركات.
[٥]في الإيضاح (١ / ١٤٣ ، ١٤٤): (فأما قولهم : هذا معطي زيد أمس درهما ، فدرهم نصب على إضمار دل عليه «معط» ، ومثل ذلك قوله عزوجل : (فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً)) ا ه. وينظر رأي الجمهور في منهج السالك (ص ٣٢٦).
[٦] في التوطئة لأبي علي الشلوبين (ص ٢٤١ ، ٢٤٢): (وإذا وجهت الإضافة واتفق أن كان الفعل له أكثر من مفعول واحد ؛ انتصب ما زاد على الواحد بإضمار فعل ، نحو : هذا معطي زيد درهما أمس ، مذهب الأكثر وأجاز بعضهم نصبه باسم الفاعل ، واحتج بقولهم : هذا ظان زيد منطلقا أمس) ا ه.
وينظر أيضا : منهج السالك (ص ٣٢٨) وشرح المرادي (١٩٨ / أ).