شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٩٥ - متى يرفع «أفعل» التفضيل الظاهر ، وعلة ذلك ، وأحكامه؟
.................................................................................................
______________________________________________________
حذف الباء ، بملابسته إياه ، فصار : من فضل الصديق ، ثم حذف المضاف ، فصار : من الصديق ، وكذا يقال : ما أحد أحسن به الجميل من زيد ، الأصل : منه بزيد ، ثم : من الجميل بزيد ، ثمّ : من جميل زيد ، ثمّ : من زيد ، واعلم أنّ بعض الفضلاء ممّن تكلم على الألفية جعل التقدير الأصليّ ، في هذين المثالين قبل الحذف ، من ولاية الفضل بالصديق ومن حسن الجميل بزيد.
ولم يظهر لي ذلك ، فإنّ «من» إنما تدخل على ضمير ذلك الاسم الظاهر الذي هو المرفوع ، أو على ظاهر يقوم مقامه ، والذي قدّر ذلك رجل معتبر ، لكنني لم يتجه لي كلامه فليتأمل.
ومنها : أنّ المصنف قال ـ كما عرفت ـ : وقد يستغني عن تقدير مضاف ، في نحو : ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل من زيد ؛ بأن يقال : إن تقديره : ما رأيت أحدا أحسن بالكحل من زيد ، أدخلوا «من» على «زيد» ، مع ارتفاع «الكحل» على حدّ إدخالها عليه مع جرّه لأنّ المعنى واحد ، وهذا وجه حسن ، لا تكلف فيه ، وله نظائر يلحظ فيها المعنى ويترتب الحكم عليه مع تناسي اللفظ إلى آخر ما ذكره [١].
فقال الشيخ ما معناه : إن المعنى المستفاد من قولنا : ما رأيت أحدا أحسن بالكحل من زيد ، غير المعنى المستفاد من قولنا : ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل من زيد ؛ لأن المحكوم له بالأحسنية في المثال الأول المكتحل ، وفي المثال الثاني الكحل [٢] ، وما قاله [٣ / ١٣٣] حق ، وقد كان ظهر لي ذلك ، قبل الوقوف على كلامه ولكن لما ذكره تعينت نسبته إليه.
ومنها : أن المصنف تضمن كلامه ـ في شرح الكافية ـ شرطا خامسا لهذه المسألة ـ أعني ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل ـ وهو : كون الظاهر المرفوع فاعلا بـ «أفعل» سببا لموصوف «أفعل» قال : كالصوم بالنسبة للأيام [٣] في قول ـ
[١]ينظر : شرح المصنف (٣ / ٦٦).
[٢]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٧٦٣).
[٣]في شرح الكافية (٢ / ١١٤٠) تحقيق د / عبد المنعم هريدي : (فإن أدى ترك رفعه الظاهر إلى فصل بمبتدأ بين أفعل التفضيل والمفضل عليه تخلص من ذلك بجعل المبتدأ فاعل أفعل بشرط كونه سببيّا كالصوم بالنسبة إلى الأيام) ... إلخ.