شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٨٧ - متى يرفع «أفعل» التفضيل الظاهر ، وعلة ذلك ، وأحكامه؟
.................................................................................................
______________________________________________________
فـ «ركب» مرفوع بـ «أقل» كارتفاع «الشرّ» بـ «أبغض».
الأصل : ولا أرى واديا أقل به ركب منه بوادي السّباع ؛ فحذف المفضول للعلم به ولم يقم مقامه شيئا ، ومثله قول الآخر :
|
٢١٤١ ـ ما إن رأيت كعبد الله من أحد |
أولى به الحمد في وجد وإعدام [١] |
وقد يستغنى عن تقدير مضاف ، في نحو : ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل من زيد ؛ فأدخلوا «من» على زيد ، مع ارتفاع الكحل ، على حدّ إدخالها عليه ، مع جرّه ؛ لأن المعنى واحد ، وهذا وجه حسن ، لا تكلف فيه ، وله نظائر يلحظ فيها المعنى ويترتب الحكم عليه ، مع تناسي اللفظ ، ومن نظائره قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ)[٢] ؛ فدخلت الياء على خبر (أن) لتقدم (أولم) وجعلها الكلام بمعنى : أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر.
ومن قدّر : ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل من زيد بـ : ما رأيت أحدا أحسن بالكحل من زيد ، يقدر : ما رأيت كذبة أكثر عليها شاهد من كذبة أمير على منبر ، ما رأيت كذبة أكثر عليها شاهدا من كذبة أمير على منبر ، وكذا يفعل بكلّ ما أشبه ذلك ، حيثما ورد ، وكلّ واحد من الأمثلة التي ذكرتها آنفا متضمنة لضمير مذكور بين «أفعل» والظاهر المرفوع ، عائد على موصوف بـ «أفعل» مسبوق بنفي ، وقد يحذف الضمير إذا كان معلوما ، ومن المسموع في ذلك قول بعضهم : ما رأيت قوما أشبه بعض ببعض من قومك ، كأنه قال : ما رأيت أبين فيهم شبه بعض ببعض ، ـ
البيتان من الطويل وركب : اسم جنس ، بمعنى الركبان ، وقيل : جمع راكب ، وتئية : متكئا.
والمعنى : إنّ ثبوت الركب في وادي السباع أقل من ثبوته في غيره من الأدوية.
والشاهد في قوله : «أقلّ به ركب» على أنّ «أفعل» التفضيل رفع الظاهر كما في مسألة الكحل ، وهذا كثير. ينظر : الكتاب (٢ / ٣٣) ، والعيني (٤ / ٤٨).
[١] البيت من البحر البسيط ، ولم ينسب إلى قائل بعينه.
والشاهد قوله : «أولى به الحمد» ؛ حيث يرفع اسم التفضيل الفاعل الظاهر وهو «الحمد» وحذف بعده المفضول للعلم به.
ينظر الشاهد في : شرح المصنف (٣ / ٦٦) ، والأشباه والنظائر (٤ / ٢٠٩) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٧٥٩).
[٢] سورة الأحقاف : ٣٣.