شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٨٦ - متى يرفع «أفعل» التفضيل الظاهر ، وعلة ذلك ، وأحكامه؟
.................................................................................................
______________________________________________________
ومثله :
|
٢١٣٩ ـ لا قول أبعد عنه نفع منه عن |
نهي الخلىّ عن الغرام متيّما [١] |
والمثال في ذلك : ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد.
وقد تختصّ فيقال : ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل من عين زيد ، و «من زيد» على تقدير : من كحل عين زيد ، فمن قال : من عين زيد ، حذف مضافا واحدا ، ومن قال : من زيد ؛ حذف مضافين ، كما حذفا في قولهم : (لا فعل ذلك هبيرة بن سعد) [٢].
ومن كلامهم المأثور : «ما رأيت كذبة أكثر عليها شاهد ، من كذبة أمير على منبر» ؛ فهذا فيه حذف مضاف واحد ، والتقدير : ما رأيت كذبة أكثر عليها شاهد ، من شهود كذبة أمير على منبر [٣].
وقد يستغنى عن المفضول ، للعلم به ، ولا يقام مقامه شيء كقولك : ما رأيت كزيد رجلا أبغض إليه الشرّ ، والأصل : ما رأيت كزيد رجلا أبغض إليه الشرّ منه إليه ؛ فحذف «منه» و «إليه» للعلم بهما [٤] ، وأنشد سيبويه في مثل هذا :
|
٢١٤٠ ـ مررت على وادي السّباع ولا أرى |
كوادي السّباع حين يظلم واديا |
|
|
أقلّ به ركب أتوه تئية |
وأخوف إلّا ما وقى الله ساريا [٥] |
والشاهد في البيت قوله : «أحب ، البذل» ؛ استشهد به على رفع «أفعل» التفضيل الاسم الظاهر واسم التفضيل صفة لاسم الجنس «امرأ» وسبق بنفي والفاعل الظاهر مفضل على نفسه باعتبارين ، باعتبار كونه محبوبا لابن سنان أفضل منه باعتبار كونه محبوبا لغيره ، وهذا الذي يعبر عنه العلماء بمسألة الكحل.
ينظر الشاهد في : التذييل والتكميل (٤ / ٧٥٩).
[١] هذا البيت من الكامل ، ولم أعرف قائله.
والشاهد قوله : «أبعد ... نفع» ؛ حيث رفع «أفعل» التفضيل الاسم الظاهر ، ينظر الشاهد في : شرح المصنف (٣ / ٦٥) والتذييل والتكميل (٤ / ٧٦٠).
[٢]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٧٦٠).
[٣] فحذف «شهودا» وأقام المضاف إليه مقامه.
[٤]يراجع ذلك في التذييل والتكميل (٤ / ٧٥٩).
[٥]البيتان لسحيم بن وثيل ، عاش في الجاهلية أربعين سنة وفي الإسلام ستين سنة ، ينظر في ترجمته : طبقات ابن سلام (٢ / ٥٧٦) ، والأصمعيات (ص ١٧).