شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٨ - ٢٠٦٦ ـ أيّ فتى هيجاء أنت وجارها
.................................................................................................
______________________________________________________
وأيضا ، فإنّ قصد التعجّب بـ «ما أفعله» مجمع عليه ، وكونه مشوبا باستفهام ، أو ملموحا فيه الاستفهام زيادة لا دليل عليها ، فلا يلتفت إليها [١].
وفي «أفعل» المتعجّب به ، مع الإجماع [٢] على فاعليته قولان :
أحدهما : أنّه في اللفظ أمر ، وفي المعنى خبر إنشائي مسند إلى المتعجّب منه المجرور بالباء [٣].
الثاني : أنّه أمر باستدعاء التعجّب من المخاطب ، مسند إلى ضميره ، وهو قول الفرّاء واستحسنه الزمخشريّ ، وابن خروف [٤] والأول هو الصحيح ، لسلامته ممّا يرد على الثاني من استشكالات :
أحدها : أنّه لو كان الناطق بـ «أفعل» المذكور آمرا بالتعجّب لم يكن متعجّبا ، كما لا يكون الآمر بالحلف ، والنّداء ، والتشبيه ، حالفا ، ولا مناديا ، ولا مشبها ، ولا خلاف في كون الناطق بـ «أفعل» المذكور متعجّبا ، وإنما الخلاف في انفراد التعجّب ، ومجامعة الأمريّة [٥].
الثاني : أنّه لو كان أمرا مع الإجماع على فعليّته لزم إبراز ضميره في التأنيث ، والتثنية والجمع ، كما يلزم في كلّ فعل أمر ، متصرفا كان أو غير متصرّف ، ـ
ولم ينسب لقائل معين ، وهو من أبيات سيبويه التي جهل قائلها.
اللغة : أي فتى هيجاء أنت وجارها : يريد : أي فتى حرب ، وأي جار حرب أنت ، والجار : الكافي لها ، استقلت : نهضت.
والشاهد هنا : أي فتى هيجاء وجارها ، حيث استعملت «أي» للاستفهام المتضمن تعجبا.
ينظر الشاهد في : الكتاب (٢ / ٥٥) ، وشرح المصنف (٣ / ٣٣) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٦٠٥).
[١]ينظر : شرح المصنف (٣ / ٣٣).
[٢]في التذييل والتكميل (٤ / ٦٠٩): (لا خلاف في فعلية «أفعل» إذ هذا الوزن لا يوجد في الأسماء إلا قليلا جدّا ، نحو : أصبع ، إحدى لغات الإصبع ، هكذا نقلوا ، وفي كلام ابن الأنباري ما يدل على أنّ «أفعل» اسم ، لا فعل) ا ه.
[٣]ينظر : شرح المصنف (٣ / ٣٣) والتذييل والتكميل (٤ / ٦٠٥).
[٤]تنظر هذه الآراء في : معاني القرآن للفراء (٢ / ١٣٩) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٦١٢) ، والمفصل (ص ٢٧٦).
[٥]ينظر : منهج السالك (ص ٣٧١) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٦١٢) ، وشرح التسهيل للمرادي (١٨٩ / ب).