شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٧ - والإضافة ، وأحوال المفضول منه
.................................................................................................
______________________________________________________
وممّا تقدّر فيه المشاركة قول بعضهم : الصّيف أحرّ من الشّتاء ، وله توجيهات :
أحدها : أن يكون من «أحرّ القتل» بمعنى : استحرّ ، أي اشتدّ ، فكأنّه قيل : الصيف أشدّ احترارا من الشتاء ؛ لأنّ حروبهم في الصّيف كانت أكثر من حروبهم في الشتاء [١] ، ويمكن أن يشار بذلك إلى أنّ الشّتاء يتحيّل فيه على الحرّ بموقيات البرد وأنّ الصيف لا يحتاج فيه إلى تحيّل ، فحرّه أشدّ من حرّ الشتاء [٢] ، ويمكن أن يشار بذلك إلى «حرّ الأمر» جدّ ، وأنّه في الصيف أشدّ منه في الشتاء [٣]. وزعم بعض العلماء أنه يقال : العسل أحلى من الخلّ ، وهذا موجه بثلاثة أوجه :
أحدها: أن يكون قائل هذا أسمى العنب خلّا ، لمآله إليه ، كما سمّي خمرا في قوله تعالى : (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً)[٤].
الثاني : أن يكون «أحلى» من : حلي بعيني ، إذا حسن منظره.
الثالث : أن يكون هذا قد وضع «أحلى» موضع «أطيب» لأنّ الخلّ يتأدّم به ، فله من الطيب نصيب ، لكنّه دون طيب العسل [٥].
ويكثر حذف المفضول إذا دلّ عليه دليل ، وكان «أفعل» خبرا ، كقوله تعالى : (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ)[٦] ، (ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا)[٧] ، (وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ)[٨] ، (وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)[٩] ، (إِنَّما عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)[١٠] ، (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً)[١١] ، (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا)[١٢] ، (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً)[١٣].
وهو كثير ، ومنه قول الشاعر : ـ
(١ و ٢ و ٣) هذه توجيهات ثلاثة.
[٤] سورة يوسف : ٣٦.
[٥]تنظر هذه الأوجه الثلاثة في : شرح المصنف (٣ / ٥٦) والتذييل والتكميل (٤ / ٧١٣) ، وفي المساعد لابن عقيل (٢ / ١٧١) ، تحقيق بركات : (... أو أراد بالخلّ العنب كما يسمّى العنب خمرا ، والتهكم لا يمتنع) ا ه.
[٦] سورة البقرة : ٦١.
[٧] سورة البقرة : ٢٨٢.
[٨] سورة آل عمران : ٣٦.
[٩] سورة آل عمران : ١١٨.
[١٠] سورة النحل : ٩٥.
[١١] سورة الكهف : ٤٦.
[١٢] سورة مريم : ٧٣.
[١٣] سورة مريم : ٧٥.