شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٥ - والإضافة ، وأحوال المفضول منه
.................................................................................................
______________________________________________________
|
٢٠٩٤ ـ فقالت لنا أهلا وسهلا وزوّدت |
جنى النّحل بل ما زوّدت منه أطيب [١] |
وقد يفصل «أفعل» و «من» بـ «لو» وما اتصل بها كقول الشّاعر :
|
٢٠٩٥ ـ ولفوك أطيب لو بذلت لنا |
من ماء موهبة على خمر [٢] |
ولا بدّ من كون المفضول مشاركا للمفضّل فيما ثبت فيه التفضيل فيقال : الخبز أغذى من السويق ، والعسل أحلى من التّمر ، ولا يقال : الخبز أغذى من الماء ، ولا : الماء أروى من الخبز ؛ فإن ورد لفظ تفضيل دون ظهور مشاركة قدّرت المشاركة بوجه ما ، كقولهم في البغيضين : هذا أحبّ إليّ من هذا، وفي الشرّين : هذا خير من هذا ، وفي الصّعبين : هذا أهون من هذا ، وفي القبيحين : هذا أحسن من هذا، بمعنى: أقل بغضا، وأقل شرّا ، وأقلّ صعوبة ، وأقلّ قبحا ومنه قوله تعالى: (قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ)[٣].
[٣ / ١٢٤] وقول الرّاجز :
|
٢٠٩٦ ـ أظلّ أرعى وأبيت أطحن |
الموت من بعض الحياة أهون [٤] |
[١] البيت من الطويل وقائله الفرزدق.
اللغة : أهلا وسهلا : أي : أتيتم أهلا ، ومكانا سهلا ، جنى النّحل : شهده ، والمراد شبيهه.
والشاهد فيه قوله : «منه أطيب» حيث قدم المجرور بـ «من» على أفعل التفضيل مع أنه غير استفهام وهو قليل ، فالاستشهاد مبنيّ على أنّ «منه» متعلق بـ «أطيب».
ينظر الشاهد في : النقائض (٢ / ٦١٢) ، وشرح ابن يعيش (٢ / ٦٠) ، والهمع (٢ / ١٠٤) ، والدرر (٢ / ١٣٧) ، والأشموني (٣ / ٥٢) ، وديوان الفرزدق ط. الصاوي (ص ٣٢) ، وشرح العمدة (ص ٤٢٧) ، وشرح الكافية (٢ / ٤٣٣).
[٢] البيت من الكامل ، ونسب لأبي ذؤيب الهذلي ، خويلد بن خالد ، أحد المخضرمين ، أسلم ، ومات في سنة (٢٦ ه).
اللغة : أطيب : أعذب ، بذلت : سخوت ، موهبة : هي السحابة ، أو نقرة الشجرة ، يجمع فيها ماء السحاب ، كما في الاشتقاق.
والشاهد فيه قوله : «أطيب» فإنه «أفعل» تفضيل ، وقد فصل بينه وبين «من» الجارة للمفضول بـ «لو» ينظر الشاهد أيضا في : الهمع (٢ / ١٠٤) ، والدرر (٢ / ١٣٧) ، والأشموني (٣ / ٤٦).
[٣] سورة يوسف : ٣٣.
[٤] هذا البيت من الرّجز ، ولم أهتد إلى قائله.
والشاهد فيه قوله : «أهون» ؛ حيث إنه «أفعل» تفضيل ، لا تظهر فيه المشاركة بين المفضل ، والمفضل عليه ؛ لأن المفضل هنا الموت ، ولذلك تقرر المشاركة بوجه ما ، فكأنه يريد : أهون صعوبة عنده.