شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٣٦ - من أحكام أسلوب القسم
.................................................................................................
______________________________________________________
القسم ؛ لأن القسم مقدر والمقدر في حكم الموجود. وأما «لا جرم» فأراد المصنف أن بعض العرب يستغني بها عن القسم ، قال الشيخ : قاصدين بها معنى «حقّا» [١].
وإذا كان معناها : «حقّا» فهي قسم لا مغنية عن قسم ؛ لأن «حقّا» يقسم به ، قال الشيخ : وقد صرح بعض الأعراب بالقسم مع «لا جرم». قال لمرداس : لا جرم الله لأفارقنّك [٢] قال : فأما قوله تعالى : (لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ)[٣] فـ (لا) عند الخليل وسيبويه رد ، و(جرم) فعل فاعله (أن) وما بعدها [٤] ، وقال الكوفيون : (لا) نافية و(جرم) اسم «لا» ، و «أن» على تقدير : من [٥].
وأما قول المصنف : وقد يجاب بـ «جير» دون إرادة قسم ، فشاهده قول الشاعر :
|
٢٨٥٨ ـ وقائلة أسيت فقلت جير |
أسيّ إنّني من ذاك إنّه [٦] |
وأما «إي» فقد وافق الشيخ المصنف على أنها لا يعلم استعمالها إلا مع قسم [٧].
ثم قد بقي الكلام على مسائل ثلاث :
الأولى :
إذا جاء في كلام مثل : وزيد وعمرو وخالد لأقومنّ. قال ابن عصفور : فينبغي أن تجعل الواو الأولى حرف قسم وما بعدها حرف عطف ؛ فيكون القسم واحدا فيحتاج إلى جواب واحد فيكون «لأقومن» الجواب ، ولو جعلت كل واو حرف قسم ولم تقدرها للعطف لكان «لأقومن» جوابا لقسم واحد منها وبقي سائرها بلا جواب فيحتاج أن يقدر لكل واحد من الأقسام [٨] الباقية جوابا محذوفا ، وإذا أمكن حمل الكلام على ألا يكون فيه حذف كان أولى ، ومثل ذلك قوله تعالى : (وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها) الآية الشريفة [٩] [قال] [١٠] ابن هشام ـ
[١]التذييل (٧ / ١٧٣).
[٢] المصدر السابق ، ومرداس : جدّ بنوه بطن من بني عوف بن سليم من العدنانية في المغرب. معجم قبائل العرب (ص ١٤٠) ، ونهاية الأرب (ص ٣٣٧).
[٣]سورة النحل : ٦٢. (٤) الكتاب (٣ / ١٣٨). (٥) التذييل (٧ / ١٧٣).
[٦]من الوافر. الخزانة (٢ / ٢٨٣) ، والدرر (٢ / ٥٢ ، ٨٩) ، وشرح شواهد المغني (ص ١٢٥) والهمع (٢ / ٤٤ ، ٧٢). (٧) التذييل (٧ / ١٧٣). (٨) جمع «قسم» بالتحريك.
[٩]سورة الشمس : ١ ، ٢ ، وما بعدها ، وانظر : شرح الجمل (١ / ٥٣١) بنصه.
[١٠] في الهامش إشارة إلى الأصل : بياض يسير.