شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥١٣ - توالي القسم والشرط غير الامتناعي
[توالي القسم والشرط غير الامتناعي]
قال ابن مالك : (فصل : إذا توالى قسم وأداة شرط غير امتناعيّ استغني بجواب الأداة مطلقا إن سبق ذو خبر وإلّا فبجواب ما سبق منهما ، وقد يغني حينئذ جواب الأداة مسبوقة بالقسم. وقد يقرن القسم المؤخّر بفاء فيغني جوابه وتقرن أداة الشّرط المسبوقة بلام مفتوحة تسمّى الموطّئة ، ولا تحذف والقسم محذوف إلّا قليلا ، وقد يجاء بـ «لئن» بعد ما يغني عن الجواب فيحكم بزيادة اللّام).
______________________________________________________
معمول الماضي فقال : ليس هذا باستغناء بل هذه اللام هي الداخلة على الماضي فصل بينهما بمعموله [١]. انتهى. وهي مناقشة لفظية.
قال ناظر الجيش : قال المصنف [٢] : إذا اجتمع في كلام واحد قسم وأداة شرط ولم تكن الأداة «لو» ، ولا «لولا» استغني بجواب ما تقدم منهما عن جواب متأخر إن لم يتقدم عليهما ذو خبر. فالاستغناء بجواب القسم لتقدّمه نحو : والله إن جئتني لأكرمتك ، والاستغناء بجواب الشرط نحو : إن جئتني والله أكرمك. فلو تقدم عليهما ذو خبر استغني بجواب الشرط ؛ تقدم على القسم ، أو تقدم القسم عليه ، وكان الشرط حقيقا بأن يغني جوابه مطلقا ؛ لأن تقدير سقوطه مخل بالجملة التي هو منها وتقدير سقوط القسم غير مخل ؛ لأنه مسوق لمجرد التوكيد ، والاستغناء عن التوكيد سائغ ففصل الشرط ؛ فلزم الاستغناء بجوابه مطلقا إذا تقدم عليه وعلى الشرط ذو خبر ، فإن لم يتقدم عليها ذو خبر وأخر القسم وجب الاستغناء عن جوابه بجواب الشرط ، وإن أخر الشرط استغني في أكثر الكلام عن جوابه بجواب القسم ؛ كقوله تعالى : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَ)[٣] ، ولا يمتنع الاستغناء بجواب الشرط مع تأخره. ومن شواهد ذلك قول الفرزدق : ـ
[١]التذييل (٧ / ١٦٢).
[٢]انظر : شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٢١٥) تحقيق د / عبد الصمد السيد ، ود / محمد بدوي المختون.
[٣] سورة النور : ٥٣.