شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٠٥ - الحروف التي يتلقى بها القسم ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
تلقيت القسم باللام وحدها إذا دخلت عليه السين أو «سوف» أو «قد» أو تقدم معموله عليه قال الله تعالى : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ)[١] ، وعبارته في «المقرب» شاملة للصور كلها مع الاختصار ؛ فإنه قال : إن اللام تدخل على المضارع المثبت وحدها إن فصل بينها وبين الفعل [٢] ، فلو قال المصنف ذلك لخلص من إيراد الفصل بـ «قد» عليه. ثم قال ابن عصفور : ولم يسمع دخول اللام على السين إلا أن البصريين أجازوا ذلك بالقياس على «سوف». قال : ولم يجز الفراء دخول اللام عليها ؛ لأن اللام كالجزء مما تدخل عليه ، ودخولها على السين يؤدي إلى توالي أربعة أحرف بالتحريك فيما هو كالكلمة الواحدة وهو مرفوض في كلامهم [٣]. ثم قال : والصحيح عندي أن ذلك [٤ / ٥٤] جائز بدليل قول العرب : والله لكذب زيد كذبا ما أحسب أن الله يغفره ، فكما جاز ذلك يجوز أن يقال : والله لسيقوم زيد. ثم ذكر ابن عصفور عن أبي علي الفارسي أنه قال [٤] : وإنما لم تدخل إحدى النونين مع السين و «سوف» ؛ لأن النون إنما تدخل في اللغة لتخلص المستقبل من الحال فاستغني عن النون بدخول السين أو «سوف» لإفادتهما الاستقبال. قال ـ يعني أبا علي ـ : ولم تدخل في (لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ)[٥] ؛ لأن اللام التي أدخلت إحدى النونين معها غير لام الابتداء ، وإنما دخلت ليحاول بها الفصل بين اللامين لام الابتداء واللام التي تدخل على الفعل المستقبل وتدخل النون معها في أكثر الأمر ؛ يعني أنك إذا قلت : إن زيدا ليقوم ؛ علم أن هذه اللام لام ابتداء وأن الفعل الذي دخلت عليه فعل حال ، وإنما أخرت إلى الخبر والنية بها التقديم ؛ كراهية الجمع بينها وبين «إنّ» لما كانتا لمعنى واحد وهو التوكيد ، ولذلك علقت الفعل في نحو : علمت أن زيدا ليقوم ، وإذا قلت : إن زيدا ليقومن ؛ علم أن اللام جواب لقسم محذوف ، وأن الفعل الذي دخلت عليه مستقبل ، وليست إذ ذاك منويّا بها التقديم ؛ بل هي واقعة في محلها ولذلك لم تعلق الفعل به في نحو قوله : علمت أن زيدا ليقومن ، قال : فلما كان دخول إحدى النونين المقصود به الفرق بين اللامين لم يحتج إليها إذا دخلت على الجار والمجرور في نحو : (لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ) ؛ ـ
[١] سورة النحل : ١٠٣.
[٢]المقرب (١ / ٢٠٦).
[٣]وانظر : الهمع (٢ / ٤٢).
[٤]ينظر : الإغفال (١ / ٧٩) ، والتذييل (٤ / ٦١).
[٥] سورة آل عمران : ١٥٨.