شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٩٤ - الحروف التي يتلقى بها القسم ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)[١] ، وكقول الشاعر [٢] :
|
٢٧٩٢ ـ فلا الجارة الدّنيا لها تلحينها |
ولا الضّيف عنها إن أقام محوّل [٣] |
ويكثر حذف الحرف النافي للمضارع المجرد من نون التوكيد كقوله تعالى : (تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ)[٤] ، أي : تالله لا تفتؤ تذكر يوسف ، وكقول حسّان رضي الله تعالى عنه :
|
٢٧٩٣ ـ أقسمت أنساها وأترك ذكرها |
حتّى تغيّب في الضّريح عظامي [٥] |
فلو كان المنفي مؤكدا بالنون مثل : «تالله لا يحمدن» لم يجز حذف نافيه ؛ لأنه حينئذ لا دليل على أن النفي مراد ، بل المتبادر إلى ذهن السامع أن الفعل مثبت كما هو في قول الشاعر :
|
٢٧٩٤ ـ وقتيل مرّة أثأرنّ ... |
... |
وفي قول الآخر :
|
٢٧٩٥ ـ ليت شعري وأشعرنّ إذا ما |
قرّبوها منشورة ودعيت |
|
|
ألي الفوز أم عليّ إذا حو |
سبت إنّي على الحساب مقيت [٦] |
فلو لم يكن القسم مثبتا لم يجز حرف النافي للمضارع عاريا كان من النون أو مؤكدا بها. هذا هو الأصل ، وقد يحذف حرف النفي والقسم محذوف إذا كان المعنى لا يصح إلا بتقدير النفي كقول النمر :
|
٢٧٩٦ ـ وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم |
تلاقونه حتّى يؤوب المنخل [٧] |
أراد : والله لا تلاقونه ، فحذف القسم وحرف النفي ؛ لأن المعنى لا يصح ـ
[١] سورة الأنفال : ٢٥.
[٢] من هامش المخطوط.
[٣]البيت من بحر الطويل وهو للنمر بن تولب ، ولحاه أي : لامه ، وفيه : توكيد الفعل المنفي ، والبيت في شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٢١٠) وشواهد العيني (٤ / ٣٤٢).
[٤] سورة يوسف : ٨٥.
[٥]من الكامل ـ ديوان حسان بن ثابت (ص ٣٦٢) ، والتذييل (٧ / ١٥٦).
[٦]من الخفيف للسموأل بن عادياء الغساني اليهودي ـ الأشموني (٣ / ٢٢١) ، والأصمعيات (ص ٨٦) ، والعيني (٤ / ٣٣٢) ، هذا والضمير في قربوها يعود إلى الصحيفة في البيت قبله.
[٧]من الطويل ، وانظر : الإصلاح (ص ٣٩٣) ، وتعليق الفرائد (ص ٣٨) وجمهرة أشعار العرب (ص ١١٠) ، ومجمع الأمثال (١ / ١٩٣).