شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٩٣ - الحروف التي يتلقى بها القسم ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ)[١] ، وقلت : (في الغالب) احترازا من قول النبي صلىاللهعليهوسلم : «ليرد [نّ] عليّ أقوام أعرفهم [٤ / ٥٠] ويعرفوني» [٢] ، ومن قول الشاعر :
|
٢٧٨٧ ـ تألّى ابن أوس حلفة ليردّني |
إلى نسوة كأنّهنّ مفائد [٣] |
ومثل قول ابن رواحة [٤] رضياللهعنه :
|
٢٧٨٨ ـ فلا وأبي لنأتيها جميعا |
ولو كانت بها عرب وروم [٥] |
فأفردت اللام والاستقبال مراد مع عدم حرف تنفيس وتقدم معمول ، وفي ذكر الغالب أيضا احتراز من حذف اللام وثبوت النون كقول الشاعر :
|
٢٧٨٩ ـ وقتيل مرّة أثأرنّ فإنّه |
فرغ وإنّ أخاكم لن يثأرا [٦] |
وكقول آخر :
|
٢٧٩٠ ـ وهم الرّجال وكلّ ملك منهم |
تجدنّ في رحب وفي متضيق [٧] |
ومن أجل ندور إفراد اللام وإفراد النون قلت : لم تغنه اللام غالبا عن نون توكيد ، وقد يستغنى بها عن اللام ، وإن كان المضارع المجاب به القسم منفيّا لم يؤكد بالنون ، إلا إن كان نفيه بـ «لا» ، فحينئذ قد يؤكد بها كقول الشاعر :
|
٢٧٩١ ـ تالله لا يحمدنّ المرء مجتنبا |
فعل الكرام وإن فاق الورى حسبا [٨] |
والأكثر أن لا يؤكد كقوله تعالى : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا)[٩] ، واشترط في توكيد المنفي كونه منفيّا بـ «لا» لشبهه بفعل النهي ، وقد فعل به ذلك في غير القسم كثيرا كقوله تعالى : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً
[١] سورة الأنبياء : ٥٧.
[٢] أخرجه البخاري : كتاب الفتن (٩٢) ، ومسلم : فضائل (٢٦) ، وانظر : شواهد التوضيح (ص ١٦٢).
[٣] تقدم.
[٤]عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري صحابي يعدّ من الأمراء والشعراء الراجزين (ت ٨ ه) إمتاع الأسماع (١ / ٢٧٠) ، والحلية (١ / ١١٨).
[٥] من الوافر ـ السيرة (ص ٧٩٣) ، واللسان «أوب» ، والمغني (ص ٦٤٢).
[٦]من الكامل لعامر بن الطفيل ، ورواية الديوان والدرر : «لم يقصد» ـ ديوانه (ص ١٠) ، والدرر (٢ / ٤٧) ، والمغني (ص ٦٤) ، والهمع (٢ / ٤٢).
[٧]من الكامل ـ التذييل (٧ / ١٥٦).
[٨]من البسيط ـ الأشموني (٣ / ٢١٥) ، والتذييل (٧ / ١٥٦).
[٩] سورة النحل : ٣٨.