شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٨٨ - الحروف التي يتلقى بها القسم ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
لقائم ، أو إن زيدا قائم ، أو لزيد قائم. قال [١] : وإنما لم يجز أن تبقي الفعل على لفظه وتدخل اللام ؛ لأنك لو قلت : والله ليقوم زيد ؛ لم تدر هل «يقوم» خبر «إن» ، أو جواب للقسم. ولا يجوز إدخال النون فارقة ؛ لأن النون تخلص للاستقبال ، وقد تدخل عليه اللام وحدها ولا يلتفت إلى اللبس إلا أن ذلك قليل جدّا بابه الشعر ؛ قال الشاعر :
|
٢٧٦٧ ـ تألّى ابن أوس حلفة ليردّني |
إلى نسوة كأنّهنّ مفائد [٢] |
قال : إلا أن يكون جواب القسم «لو» وجوابها ؛ فإن الحرف الذي يربط المقسم به بالمقسم عليه إذ ذاك إنما هو أن نحو : والله أن لو زيد قائم لقام عمرو ، ولا يجوز الإتيان باللام كراهة الجمع بين لام القسم ولام «لو» فلا يجوز : والله للو قام زيد قام عمرو [٣]. انتهى كلام ابن عصفور رحمهالله تعالى.
وما ذكره هنا مطابق لما ذكره في «المقرب» لكنه ذكر في المقرب مسألتين لم يتعرض لذكرهما في «شرح الجمل» :
الأولى : أن اللام قد لا تذكر مع الفعل الماضي إذا طال الكلام نحو قوله تعالى : (وَالشَّمْسِ وَضُحاها)[٤] ثم قال تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها)[٥].
الثانية : أن الفعل المستقبل تدخل عليه في الإيجاب اللام وحدها إن فصل بينها وبين الفعل نحو قوله تعالى : (لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ)[٦] ، وإذ قد ذكر هذا فلنورد كلام المصنف [٤ / ٤٩] وحينئذ يظهر ما بين الكلامين من التوافق والتخالف ، وإنما بدأت بكلام ابن عصفور ؛ لأنه أقرب إلى ضبط مسائل الفصل.
قال المصنف رحمهالله تعالى [٧] : تصدير الجملة الاسمية المقسم عليها بلام مفتوحة كقوله تعالى : (ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا)[٨] ، وكقول حسّان رضي الله تعالى عنه : ـ
[١]شرح الجمل (١ / ٥٢٨).
[٢] من الطويل لزيد الفوارس بن حصين ، والمفائد : جمع مفأد وهو الخشبة التي يحرك بها التنور.
وانظره في الخزانة (٤ / ٢١٨) ، والدرر (٢ / ٤٦) ، وشرح المرزوقي (٢ / ٥٥٧) ، والمقرب (١ / ٢٠٦) والهمع (٢ / ٤٢) ثم شرح الجمل (١ / ٣٧٨ ، ٣٧٩).
[٣]شرح الجمل (١ / ٥٢٩).
[٤] سورة الشمس : ١.
[٥] سورة الشمس : ٩.
[٦]سورة آل عمران : ١٥٨ ، وانظر : المقرب (١ / ٢٠٥ ، ٢٠٦).
[٧]شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٢٠٥).
[٨] سورة مريم : ٧٠.