شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٦٩ - القسم تعريفه ، أقسامه ، أساليبه
.................................................................................................
______________________________________________________
ولكن قال الشيخ في شرحه : وفي اللباب : إذا قلت : عمرك الله ، بنصب اسم الله تعالى ، ففي إعرابه وجهان :
أحدهما : أن التقدير : أسألك تعميرك الله ، أي : باعتقادك بقاء الله فـ «تعميرك» مفعول ثان واسم الله تعالى منصوب بالمصدر.
والثاني : أن يكونا مفعولين ، أي : أسأل الله تعميرك. انتهى [١].
وأما «عمرك الله» برفع اسم الله تعالى ؛ فقد ذكر المصنف فيه عن أبي علي أن المراد : عمرك الله تعميرا فأضيف المصدر إلى المفعول ورفع به الفاعل. وعن الأخفش [٢] أن الأصل أسألك بتعميرك الله ، وحذف زوائد المصدر والفعل والباء فانتصب وكان مجرورا بها. فقد اتفق القولان ـ أعني قول أبي علي وقول الأخفش ـ على أن اسم الله مرفوع بالمصدر على أنه فاعل ، ولكن أبو علي يرى أن نصب «عمرك» هنا على المصدر ، والأخفش يرى أنه منصوب على إسقاط الخافض. ولهذا كان الفعل الذي يقدره أبو علي «عمرتك» ، والفعل الذي يقدره الأخفش «أسألك». قالوا : يدل على صحة قول الأخفش إدخال باء الجر عليه [٣] قال ابن أبي ربيعة :
|
٢٧٤٦ ـ بعمرك هل رأيت لها سميّا |
فشاقك أم لقيت لها حديثا [٤] |
وأقول : إن من الأدلة على صحة قول الأخفش أيضا قول العرب : لعمرك إن زيدا لقائم. قال الله تعالى : (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ)[٥] التقدير : لعمرك قسمي ، فكان العمر نفسه هو المقسم به في الآية الشريفة فليكن هو المقسم به في نحو قولنا : عمرك الله ، ويكون الأصل فيه : بتعميرك الله ، ثم حذفت زوائد المصدر والباء كما يقول الأخفش. ويمكن أن يقال : إن من نصب «عمرك الله» على المصدر ، وقال : المراد : عمرك الله تعميرا ، كما ذهب إليه أبو علي لم يجعله قسما ، وإنما يكون قسما على قول من يقول : إن أصله : بتعميرك الله ، ثم حذفت الباء كما ذهب إليه الأخفش وهو قسم طلبي على رأي من يثبت الطلبي ، ومسؤول ـ
[١]التذييل (٧ / ١١٨).
[٢]في كتابه الأوسط ، وراجع التذييل (٧ / ١١٧).
[٣]وانظر الارتشاف (٢ / ٤٧٩).
[٤]البيت من الوافر ، وانظر التذييل (٤ / ٩٤) وليس في ديوانه.
[٥] سورة الحجر : ٧٢.