شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٢ - ٢٦٨٣ ـ ربّما الجامل المؤبل فيهم
.................................................................................................
______________________________________________________
وصلت «يفهم» إلى «رجل» وإن كانت إنما وصلت «وجدت» ونابت «يفهم» منابه ، ولما كان قولك : رب رجل يفهم ؛ بمنزلة : أقل رجل يفهم ، وتنزّل منزلته ؛ صار بمنزلة المبتدأ والخبر ، وصارت «رب رجل» مبتدأ و «يفهم» خبره ، ولذلك أجراه بعض المتأخرين مجرى «بحسبك زيد» ، وهذا إنما يجري فيها في بعض وجوهها ، وأما الأصل فما ذكرته أولا. ومن هذا ـ والله تعالى أعلم ـ قول امرئ القيس :
|
٢٦٨٦ ـ فيا ربّ مكروب كررت وراءه |
وعان فككت الغلّ عنه ففدّاني [١] |
فإنك لا تقدر أن تعلق «رب مكروب» بـ «كررت» ، ولا تقدر أن تقدّر محذوفا يتعلق به فيجري مجرى ما ذكرته [٢]. انتهى كلامه.
وأما الشيخ فإنه مقتف كلام هذين الرجلين ، ولم يظهر لي ما الذي هو مختاره في المسألة المذكورة ؛ فإنه قال : وفي قول المصنف : ولا مضيّ ما تتعلق به نصّ على أنها تتعلق كحروف الجر غير الزوائد [٣] قال : وهذا مسألة اختلاف [فيها] [٤]. ذهب الرماني [٥] ، وابن طاهر إلى أنها لا تتعلق بشيء ، وحكاه شيخنا ابن أبي الربيع عن بعض المتأخرين [٦] ، وذهب الجمهور إلى أنها تتعلق ، واختلفوا [في موضع المجرور بها] ؛ فذهب الزجاج [٧] إلى أن مجرورها في موضع نصب أبدا ، وذهب الجرمي [٨] ، والأخفش إلى أنها تزاد في الإعراب ويحكم على موضع مجرورها بالنصب والرفع على حسب العوامل بعدها ويجوز [فيه] الاشتغال إذا كان العامل قد عمل في ضميره ، أو سببيه نصبا ، ويعطف على لفظه وعلى موضعه [٩].
وذكر حذف الفعل الواقع بعد «ربّ» فقال : وحذف الفعل الذي يكون خبرا لمجرور «رب» ، أو عاملا في موضعه ، أو مفسرا لعامل نادر وفاقا لسيبويه [١٠] والخليل ، لا كثير خلافا للفارسي [١١] ، والجزولي [١٢] ، ولا ممنوع خلافا للكذة ـ
[١] تقدم.
[٢]ينظر : التذييل (٤ / ٤٠) في إيجاز.
[٣]التذييل (٧ / ٩٠ أ).
[٤] زيادة من التذييل.
[٥]وانظر : الهمع (٢ / ٢٧).
[٦]التذييل (٤ / ٤٣) ، والهمع (٢ / ٢٨).
[٧]التذييل (٤ / ٤٣) ، والمغني (ص ١٣٧) ، والهمع (٢ / ٢٨).
[٨] المغني (ص ١٣٦ ، ١٣٧).
[٩]التذييل (٧ / ٩٠ ، ٩١) بتصرف.
[١٠]الكتاب (٣ / ١٠٣ ، ١٠٤) ، والهمع (٢ / ٢٨).
[١١]الهمع (٢ / ٢٨).
[١٢] عيسى بن عبد العزيز أبو موسى أندلسي لزم ابن بري وأخذ عنه الشلوبين وابن معط له : شرح