شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٢٩ - ٢٦٨١ ـ ربّما الجامل المؤبّل فيهم
.................................................................................................
______________________________________________________
في موضع نصب ، وهذا ليس في موضع نصب ؛ بل في موضع رفع بالابتداء و «رب» كأنها حرف زائد [١]. انتهى.
وهو تخريج حسن مبني على تقرير صحيح كما سيأتي في كلام ابن عصفور.
وأما مضيّ ما يتعلق به : فهو مشهور وهو مذهب المبرد [٢] ، والفارسي [٣] واختاره ابن عصفور [٤] ولهذا يتأول النحاة (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ)[٥] بأن المعنى : ربما ودّ ، وأنه عبر عن المستقبل بالماضي ؛ لكونه متحقق الوقوع ، ولكن قد عرفت أن المصنف لم يلتزم ذلك ، وأنه أجاز كون العامل مستقبلا وذكر الأدلة على ذلك ، على أن الشيخ قال في الأدلة : إنها تحتمل كذا ، وتحتمل كذا ، قاصدا إبطال ما ذهب إليه المصنف.
وأما لزوم تنكير مجرورها مع لزوم تصديرها : فأمر معروف.
وقد قال ابن عصفور : ولا تدل على معرفة محضة أصلا. قال : وزعم بعضهم أنها تجر الاسم المعرف باللام فيقول : رب الرجال لقيت ، وأنشدوا قول الشاعر :
٢٦٨١ ـ ربّما الجامل المؤبّل فيهم
بخفض الجامل قال : والرواية الصحيحة بالرفع. وقال أيضا : و «ربّ» من الحروف التي لها صدر الكلام ؛ وسبب ذلك أنها كما ذكرنا للتقليل ، والتقليل يجري مجرى النفي ؛ فعوملت معاملة ما يجعل له صدر الكلام ؛ لذلك قال : وأيضا ؛ فإنها للمباهاة ، والافتخار مثل «كم» ، وهي للتقليل فهي نقيضة «كم» ، والشيء يجري مجرى نقيضه كما يجري مجرى نظيره [٦]. انتهى.
ولو قيل : إن سيبويه قد سوّى بينها ، وبين «كم» الخبرية كما تقدم. ولا شك أن «كم» لها صدر الكلام فلتكن «رب» لشبهها بها كذلك ؛ لكان قولا.
والمراد من لزوم تصديرها أنها تتصدر لزوما على ما تتعلق به ؛ فيقال : رب رجل عالم لقيت ، ولا يقال : لقيت رب رجل عالم ، وليس المراد تصديرها أول الكلام فقد تقع هي خبرا عن شيء كما سيأتي ؛ وإنما المراد أن تكون هي صدر جملتها. ـ
[١]التذييل (٧ / ٨٨ / أ).
[٢]المقتضب (٢ / ٤٨ ، ٥٥) ، والهمع (٢ / ٢٥ ، ٢٦).
[٣] المصدر السابق.
[٤]شرح الجمل (١ / ٥٠٦).
[٥] سورة الحجر : ٢.
[٦]شرح الجمل (١ / ٥٠٠ ، ٥٠١).