شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٢٦ - مذ ، منذ ، رب لغاتها ، ومعانيها ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
|
٢٦٧٤ ـ فإن أمس مكروبا فيا ربّ بهمة |
كشفت إذا ما اسودّ وجه جبان [١] |
وبقوله :
|
٢٦٧٥ ـ وإن أمس مكروبا فيا ربّ قينة |
منعّمة أعملتها بكران [٢] |
وبقول أبي (كبير) [٣] الهذلي :
|
٢٦٧٦ ـ أزهير إن يشب القذال فإنّه |
رب هيضل مرس لفقت بهيضل [٤] |
ثم قال : وكذلك هي في كل موضع استعملت فيه للمباهاة والافتخار ؛ لأن الإنسان إنما يفتخر بما يقل نظيره من غيره ويكثر منه. ثم قال : ما ذكروه من أنها في التقليل نظيرة «كم» في التكثير ؛ بناء منهم على أن «كم» لا تكون إلا للتكثير وذلك مختلف فيه ؛ لأن منهم من ذهب إلى أنها تقع للقليل والكثير ؛ فعلى هذا قول عمارة بن عقيل [٥] :
|
٢٦٧٧ ـ فإن تكن الأيّام شيّبن مفرقي |
وأكثرن أشجاني وقلّلن من غربي |
|
|
فيا ربّ يوم قد شربت بمشرب |
شفيت به عن الصّدي بارد عذب |
|
|
وكم ليلة قد بتّها غير آثم |
بناحية الحجلين منعمة القلب [٦] |
إنما ساغ له فيه أن يجمع بين «رب» و «كم» مع أنه أراد تكثير أيامه ولياليه في مذهب من زعم أن «رب» للتقليل ، و «كم» للتكثير ؛ لأنه راعى فيما أدخل عليه «رب» كونه قليل النظير ، وراعى فيما أدخل عليه «كم» كونه كثيرا في نفسه. ـ
[١]من الطويل. يريد إذا أمسيت مكروبا فقد أكشف حقيقة أمر خفي ، وانظر : ديوانه (ص ٨٦) ، والدرر (٢ / ٢٢) ، والهمع (ص ٢ / ٢٨).
[٢] في الأصل : كثير ، وهو تحريف.
[٣] من الطويل كذلك لامرئ القيس ، والقنية : الجارية الضاربة بالعود المغنية ، والأمة والكران : العود الذي يضرب به ، والبيت في ديوانه (ص ٨٦).
[٤]من الكامل ، وزهير : مرخم زهيرة ابنته ، القذال : ما بين الثغرة وأعلى الأذن ، الهيضل : الجماعة ولجب أو مرس : كثير ، ولفقت : جمعت بينهم ـ وهو في ديوان الهذليين (٢ / ٨٩) برواية «فإنني» بدل «فإنه» ، وانظر : الإنصاف (ص ٢٨٥) ، وشرح المفصل (٥ / ١١٩) ، (٨ / ٣١) ، والمحتسب (٢ / ٣٤٣) والمقرب (١ / ٢٠٠).
[٥]ابن بلال ابن جرير شاعر مقدم من أحفاد جرير الشاعر كان النحويون في البصرة يأخذون اللغة عنه (ت ٢٣٩ ه) وانظر : الأعلام (٥ / ١٩٣) ، ورغبة الآمل (١ / ١٢٩).
[٦]ثلاثة أبيات من الطويل ، والمفرق : وسط شعر الرأس ، والغرب ـ هنا : نشاطه في شبابه ، والحجلين : موضع. وانظر الأول والثاني في الدرر (٢ / ١٨) ، والهمع (٢ / ٢٦) والأخير في الأشموني (٤ / ٨٠) ، والسمط (ص ٦٩٢) ، والعيني (٤ / ٤٩٦).