شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤١٨ - مذ ، منذ ، رب لغاتها ، ومعانيها ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
والذي يدل على أن وصف مجرورها لا يلزم عند سيبويه تسويته إياها بـ «كم» الخبرية [١]. ووصف مجرور كم الخبرية لا يلزم فكذا وصف ما سوّي بها.
ومن كلامه المتضمن استغناء مجرورها قوله في باب الجر : وإذا قلت : رب رجل يقول ذاك ؛ فقد أضفت القول إلى الرجل بـ «رب» [٢]. فبصريحه يكون «يقول» مضافا إلى الرجل بـ «رب» مانع كونه صفة ؛ لأن الصفة لا تضاف إلى الموصوف وإنما يضاف العامل إلى المعمول فـ «يقول» إذا عامل في «رجل» بواسطة «رب» كما كان «مررت» من : مررت بزيد ؛ عاملا في «زيد» بواسطة الباء ، وكما كان («أخذت» من : أخذته من عبد الله) [٣] عاملا في «عبد الله» بواسطة «من» ، وهما من أمثلة سيبويه في باب الجر ، وقال فيهما : وإنما أضفت المرور إلى «زيد» بالباء ، وقال أيضا : فقد أضفت الأخذ إلى «عبد الله» بـ «من» فجعل نسبة «مررت» من «بزيد» ، ونسبة «أخذت» من «عبد الله» كنسبة «يقول» من «رب رجل».
وفي تمثيله بـ «رب» رجل يقول ذاك ، وجعله «يقول» معدى إلى «رجل» بواسطة «ربّ» دليل على أن مضمون ما دخلت عليه «رب» يجوز استقباله.
ولا يلزم مضيه ، وقد تقدمت شواهد ذلك ؛ إلا أن في هذا المثال إشكالا بيّنا ؛ وذلك أن ظاهره يقتضي جواز أن يقال : من زيد عجب ؛ إذا عجب من نفسه ، وهو غير جائز بإجماع ؛ لأن فيه إعمال فعل رافع ضمير متصل في مفسره ، وذلك ممتنع دون خلاف. وقد أخذ أكثر الناس هذا المثال على ظاهره فمنهم من خطأ فيه سيبويه ، ومنهم من صوبه وتكلف تأويله ، وأحسنهم مأخذا في التأويل أبو الحسن بن خروف ؛ فإنه قال : فقول سيبويه : فقد أضفت القول إلى الرجل بـ «رب» [٤] ؛ كلام حسن ، وهو كقوله : فقد أضفت الكينونة إلى الدار بـ «في» ، وكقوله : فقد أضفت إليه الرداءة بـ «في» [٥] يعني قوله : أنت في الدار ، وفيك خصلة سوء ؛ فـ «رب» أوصلت القول إلى قليل الرجال وكثيرهم ، كما أوصلت «في» الكينونة إلى الدار ، ـ
[١]ينظر : الكتاب (٢ / ١٥٦ ـ ١٦١).
[٢]الكتاب (١ / ٤٢١) ، وفي الأصل : «ذلك» بدل «ذاك».
[٣] في الأصل : «أحدث من أحدثه من عند الله» وهو تحريف بيّن.
[٤]الكتاب (١ / ٤٢١).