شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤١٣ - مذ ، منذ ، رب لغاتها ، ومعانيها ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
وهذا الذي أشرت إليه [٤ / ٢٤] من أن معنى «رب» التكثير هو مذهب سيبويه [١] رحمهالله تعالى ، وقال ابن خروف : وذكر سيبويه في باب «كم» أن «رب» للتكثير ، وذكر ذلك غيره من اللغويين. واستعمالها على ذلك موجود كثير [٢] ، قلت : فمن كلامه الدال على ذلك قوله في باب «كم» : اعلم أن لـ «كم» موضعين :
أحدهما : الاستفهام.
والآخر : الخبر.
ومعناها معنى «ربّ» [٣]. ثم قال بعد ذلك في الباب : واعلم أن «كم» في الخبر لا تعمل إلا فيما تعمل فيه «رب» ؛ لأن المعنى واحد إلا أن «كم» اسم ، و «رب» غير اسم [٤]. هذا نصه ولا معارض له في كتابه.
فعلم أن مذهبه كون «رب» مساوية لـ «كم» الخبرية في المعنى. ولا خلاف في أن معنى «كم» الخبرية التكثير ، والذي دلّ عليه كلام سيبويه من أن معنى «رب» التكثير هو الواقع غير النادر من كلام العرب نثره ونظمه. فمن النظم الأبيات التي قدمت ذكرها ، ومن النثر قول النبي صلىاللهعليهوسلم : «يا ربّ كاسية في الدّنيا عارية يوم القيامة» [٥] ، و «ربّ أشعث أغبر لا يؤبه له لو (أقسم) [٦] على الله لأبرّ قسمه» [٧] ، ومنه قول الأعرابي الذي سمعه الكسائي يقول بعد الفطر : ربّ صائمه لن يصومه وربّ قائمه لن يقومه [٨] ، وقال الفراء : يقول القائل إذا أمر فعصي : أما والله لرب ندامة لك تذكر قولي فيها [٩]. وقولي : والتعليل بها نادر ؛ أشرت به إلى قول الشاعر :
|
٢٦٤٨ ـ ألا ربّ مولود وليس له أب |
وذي ولد لم يلده أبوان [١٠] |
[١]الكتاب (٢ / ١٦١).
[٢] الارتشاف (ص ٧٣٥).
[٣]الكتاب (٢ / ١٥٦).
[٤]الكتاب (٢ / ١٦١).
[٥] عن ابن شهاب ، وانظر : البخاري : علم (٤٠) ، وفتن : (٦) ، وموطأ مالك : اللباس (٨).
[٦] من هامش المخطوط.
[٧]عن أبي هريرة ـ صحيح مسلم : الجنة ونعيمها وأهلها (٤٨) ، بر (١٣٨) ، والنهاية (٢ / ٤٧٨) «شعث».
[٨]ينظر : الأشموني (٢ / ٢٣٠) ، والتصريح (٢ / ١٨) ، وشواهد التوضيح (ص ١٠٦) ، والمغني (ص ١٣٤).
[٩]الأشموني (٢ / ٢٣١ ، ٢٣٢) والهمع (٢ / ٢٧ ، ٢٨).
[١٠]من الطويل لعمرو الجنبي ، أو رجل من أزد السراة ، وانظر : التصريح (٢ / ١٨) ، والخصائص (٢ / ٢٣٣) ، والعيني (٣ / ٣٥٤) ، والكتاب (١ / ٣٤١) ، (٢ / ٢٥٨) ، والمقرب (١ / ١٩٩).