شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٢٤ - ٢٤٣٦ ـ فأوحت إلينا والأنامل رسلها
.................................................................................................
______________________________________________________
أي : أرسل إليه بكذا ، وكذا إذا كانت بمعنى : ألهم ؛ لأن الإلهام إشارة في المعنى وتكون بمعنى : أمر ؛ فتتعدى باللام قال تعالى : (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها)[١] أي : أمرها ، وإنما تعدت باللام إذا كانت بمعنى : أمر ؛ لأن أمر الله تعالى للأرض قول في المعنى ، فكأنه قيل بأن ربك قال لها : حدثي أخبارك ، قال [٣ / ١٩٠] : وكذلك «هدى» يكون بمعنى : وفّق يتعدى باللام يقال : هداه الله تعالى للدّين أي : وفقه للدين ، وقد تكون بمعنى بيّن ؛ فتتعدى باللام أيضا قال الله تعالى : (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ)[٢] ، قال أبو عمرو بن العلاء [٣] : المعنى : أو لم يبين لهم ، وقد يكون بمعنى عرف ؛ فتتعدى إلى مفعولين بنفسها يقال : هديته الطريق أي : عرفته الطريق ، ومنه قوله تعالى : (وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ)[٤] قال : ولا يعديها إلى مفعولين بنفسها إلا أهل الحجاز ، وغيرهم من العرب يقول : هديتهم للطريق ؛ لأنهم يريدون معنى أرشدتهم ، قال الله تعالى : (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)[٥] ، قال : ولا ينكر اختلاف تعدي الفعل بسبب ما تشرب المعاني ألا ترى أنهم قد يستعملون «بكيت» غير متعد إذا أشربوه معنى «نحت» ؛ لأن البكاء نوح في المعنى ، وقد يقال : بكيت زيدا فيتعدى إلى واحد إذا أشرب معنى رثيت وندبت ، وقد يعدى إلى مفعولين فيقال : بكيت زيدا دما ، يضمنونه إذ ذاك معنى (أتبعت) [٦] زيدا دما.
والدليل على أن دما مفعول به قوله :
|
٢٤٣٧ ـ ولو شئت أن أبكي دما لبكيته |
عليه ولكن ساحة الصّبر أوسع [٧] |
قال : فإضماره يدل على أنه ليس من جنس التمييز ومثل ذلك في كلامهم كثير [٨]. انتهى.
ولا يلزم من تخريجه «أوحى ، وهدى» إذا اختلف تعديهما على التضمين أن ـ
[١] سورة الزلزلة : ٥.
[٢] سورة السجدة : ٢٦.
[٣] زبان بن عمار بن الحسين المازني أحد القراء السبعة وإمام البصرة عنه أخذ يونس وغيره (ت : ١٥٤ ه).
راجع التذييل (٤ / ١٥) ، وطبقات القراء (ص ٢٨٨) ، والنزهة (ص ٣٢).
[٤] سورة البلد : ١٠.
[٥] سورة الشورى : ٥٢.
[٦] غير واضحة بالأصل.
[٧]من الطويل لإسحاق الخزيمي. وانظر : الكامل للمبرد (٧٠٣) ومعاهد التنصيص (١ / ٨٤).
[٨]التذييل (٤ / ١٥).