شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٢١ - اللام الجارة معانيها ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
قولك : وهبت لا من اللام ، وأما قوله تعالى : (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً)[١] ، فالاختصاص فيه ظاهر لكنه اختصاص على جهة التفضيل والإنعام لا على جهة تمليك وشبه تمليك. وإذا قلت : الجلباب للجارية ، والجل للفرس ؛ كان الاختصاص فيه بسبب الاستحقاق ، وإذا قلت : لزيد عمّ هو لعمرو خال ، ولعبد الله ابن هو (لجعفر) [٢] حم ؛ فالاختصاص فيه في غاية الظهور ، والنسب إنما استفيد من ذكر العمّ والخال والابن والحم ، فقد ظهر أن اللام لم تفد شيئا من هذه المعاني الستة ، وإنما هي دالة على تخصيص مدخولها بالمذكور معها [٣ / ١٨٩] أي نسبته وإضافته إليه ، ودل الكلام الذي هي فيه على أن اختصاص المدخول بما ذكر أو نسبته وإضافته إليه إنما هو على معنى من المعاني الستة المذكورة.
وعبارة سيبويه في اللام : إنها للاستحقاق والملك ، وجعل الاستحقاق أعم أي : عامّا فيها ؛ لأن كل مملوك مستحق لمالكه ، هكذا ذكر الخضراوي.
والظاهر أن العمومية إنما هي من أجل أن المستحق قد يكون مالكا وقد يكون غير مالك ، فإذا قيل : اللام للاستحقاق كانت العبارة شاملة للقسمين ، ولك أن تأخذ من قول سيبويه : إنها للاستحقاق ؛ ما قررته من أنها للاختصاص.
ولا شك أن الاستحقاق والاختصاص والنسبة والإضافة معان يقرب بعضها من بعض فالمقصود واحد وإن اختلفت العبارات. وقال ابن أبي الربيع ـ في قول الفارسي : إن اللام معناها التحقيق والملك ـ : يريد بالتحقيق أن هذا الشيء حق لهذا كما تقول : سرج الدابة أي أن الدابة لها أن يكون لها سرج [٣] ، ومنه قوله : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)[٤] فالناس مستحقون ربّا يقيم لهم أمرهم ؛ لأنهم لا يقومون بأنفسهم ، وإنما قوامهم بخالقهم سبحانه وتعالى.
وقد ذكر غير المصنف من معاني اللام الاستغاثة ، والقسم. أما الاستغاثة فشاملة للقسمين ـ أعني المستغاث به والمستغاث لأجله ـ ولا شك أن ذلك إنما يستفاد من اللام. وأما القسم فالمراد به أنها الحرف المعدي فعل القسم إلى المقسم به. ولا يتعذر عن المصنف بأن يقال : إنما لم يذكر لام القسم ؛ لأنهم ذكروا أنها تكون للقسم إذا ـ
[١] سورة النحل : ٧٢.
[٢] في الأصل : جعفر.
[٣]التذييل (٤ / ١٤) وما بعدها.
[٤] سورة الناس : ١.