شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٠٢ - ٢٣٨٣ ـ وكنت أرى كالموت من بين ساعة
.................................................................................................
______________________________________________________
الثانية :
أن جماعة من النحاة منهم ابن طاهر ، وابن خروف ، والأستاذ أبو علي في أحد قوليه ـ ذهبوا [١] إلى أن «على» لا تكون حرفا ، وزعموا أن ذلك مذهب سيبويه ؛ لقوله في باب عدة ما يكون عليه الكلم : وهو اسم ولا يكون إلا ظرفا [٢] ، قالوا : واستدل المخالف لهؤلاء بأن «على» إذا حذفت في ضرورة الشعر نصب ما بعدها على أنه مفعول به. نحو قول الشاعر :
|
٢٣٩٠ ـ تحنّ فتبدي ما بها من صبابة |
وأخفي الّذي لو لا الأسى لقضاني [٣] |
وقول الآخر :
|
٢٣٩١ ـ بخلت فطيمة بالّذي يرضيني |
إلّا الكلام وقلّما يجديني [٤] |
أي : لقضى عليّ ، وقلما يجدي عليّ ، وقال آخر :
|
٢٣٩٢ ـ ما شقّ جيب ولا ناحتك نائحة |
ولا بكتك جياد غير أسلاب [٥] |
أي : ولا ناحت عليك. وقد أجاز أبو الحسن [٦] ذلك في الكلام وجعل منه قوله تعالى : (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ)[٧] أي : على صراطك ، واستدل أيضا لذلك بحذفها مع الضمير في الصلة نحو : ركبت على الفرس الذي ركبت ، قال الشاعر :
|
٢٣٩٣ ـ فأصبح من أسماء قيس كقابض |
على الماء لا يدري بما هو قابض [٨] |
أي : عليه ، ولو كانت اسما لم يجز ذلك ، لو قلت : قعدت وراء الذي قعدت ، تريد وراءه ؛ لم يجز.
[١]راجع الارتشاف (٢ / ٤٥٤) وتنقيح الألباب (ص ١١).
[٢]الكتاب (٤ / ٢٣١).
[٣]من الطويل لعروة بن حزام وليس في ديوانه وراجع : الدرر (٢ / ٢٢) ، (١٠٦) ، المغني (ص ١٤٢ ، ٥٧٦ ، ٥٧٧) ، والهمع (٢ / ٢٩ ، ٨١).
[٤]البيت من بحر الكامل وهو في التذييل (٤ / ١٠).
[٥]من البسيط وهو في التذييل (٤ / ١٠).
[٦]الأخفش في المعاني (١ / ١٩٧).
[٧] سورة الأعراف : ١٦.
[٨]من الطويل وهو من شواهد أبي حيان في الارتشاف (١ / ٥٣٦) ، (٣ / ٣١٠) والتذييل (٤ / ١٠).