شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٠١ - ٢٣٨٣ ـ وكنت أرى كالموت من بين ساعة
.................................................................................................
______________________________________________________
سويت على ثيابي ، بالطريق الذي ذكره ابن عصفور ، وقد عرفت أن ذلك لا دليل فيه. وقد سلم الشيخ أن التعدية [١] حاصلة فإنه قال : كما أن «إلى» من قوله تعالى : (وَهُزِّي إِلَيْكِ)[٢] حرف إجماعا كذلك تقول إن على ، وعن حرفان يعني في الأبيات التي ذكرها ابن عصفور لكن هذه التعدية قليلة فلا يكون فيها دلالة على اسمية «عن وعلى» [٣]. انتهى. وهو كلام عجيب!! وكيف يبقي الدلالة على الاسمية بعد أن سلم التعدية التي جعلها المدعي دليلا عليها؟! فإن قلت : فعلى أي وجه تعلق هذه الأحرف الجارة بالفعل وما معناها؟ قلت : الذي يظهر أن «عنك» من قوله : «دع عنك» في موضع الحال من المفعول المذكور ـ أعني «نهبا» ـ والتقدير : دع نهبا كائنا عنك ، ومعنى «عن» المجاوزة ، وكذلك القول في «عليك» من قول الآخر : «هوّن عليك» ، التقدير : هوّن ما تلقاه كائنا عليك ، ومعنى «على» الاستعلاء فإن ما يلقاه الإنسان من الأمور الصعبة كأنه عليه ، فالاستعلاء الذي أفادته هنا معنوي. وأما كون «إليك» من الآيتين الشريفتين في موضع الحال «وإلى» لانتهاء الغاية ففي غاية الظهور ، التقدير : وهزي بجذع النخلة كائنا إليك ، و : اضمم جناحك كائنا إليك.
ثم إن في كتب المغاربة الإشارة إلى مسألتين [٤] :
الأولى :
أن الفراء ومن وافقه من الكوفيين يزعمون أن «عن ، وعلى» إذا دخلت عليهما «من» حرفان كما كانتا قبل دخولها قال : وزعموا أن «من» تدخل على حروف الجر كلها سوى «من» واللام ، والباء ، وفي» ، وذكر عنهم دليلا [٥]. ولا شك أن هذا ونحوه مما لا يشتغل به فالواجب إهمال ذكره. ـ
[١] في الهامش : التقدير.
[٢] سورة مريم : ٢٥.
[٣]التذييل (٤ / ٩).
[٤]هاتان المسألتان مفصلتان في التذييل (٤ / ٩).
[٥](لأنها تسد مسد الاسم المخفوض فإذا قلت : نظرت إلى زيد ؛ فـ «إلى» عندهم تسد مسد وجه زيد أو ما جرى مجراه ... ولو كانت «عن وعلى» اسمين إذا دخلت عليهما «من» لقيل : عندك مرغوب فيه ، يعني به : ناحيتك مرغوب فيها ، وهذا لا يلزم كما لا يلزم في الأسماء إذ فيها ما لا يتصرف نحو : أيمن الله وسبحان الله ومعاذ الله ...). التذييل (٤ / ٩) بتصرف.