شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٠٠ - ٢٣٨٣ ـ وكنت أرى كالموت من بين ساعة
.................................................................................................
______________________________________________________
واعلم أن ابن عصفور حكم على «عن وعلى» بالاسمية إذا (باشرهما حرف جر كما قال المصنف ، قال : وكذا ـ يعني يحكم عليهما بالاسمية ـ إذا) [١] أدّى جعل شيء منهما حرفا إلى تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل كقول القائل في «عن» :
|
٢٣٨٨ ـ [و] دع عنك نهبا صيح في حجراته |
ولكن حديثا ما حديث الرّواحل [٢] |
وكقول الآخر في «على» :
|
٢٣٨٩ ـ [ف] هوّن عليك فإنّ الأمور |
بكفّ الإله مقاديرها [٣] |
وفي ما ذكره نظر ؛ فإن «عنك» في «دع عنك» ، و «عليك» في «هون عليك» ليسا مفعولي الفعلين اللّذين هما «دع ، وهوّن» وإن كانا من متعلقاتهما إنما مفعول «دع» «نهبا» ، وأما مفعول «هون» فمحذوف يدل عليه المعنى ، التقدير : هون عليك ما تلقاه. ولو كانت «عن» في البيت لتعدية الفعل الذي قبلها إلى ما بعدها لكان التقدير : دع إياك ، أي : نفسك ، وليس المعنى على هذا. وكذا كان يكون التقدير في البيت الآخر : هون إياك ، أي : نفسك ، وهذا لا يقال.
فظهر أن المفعول غير ما باشره الحرفان المذكوران ، وإذا كان المفعول غير ما باشره الحرف فمن أين يجيء تعدي فعل المضمر المتصل إلى مضمره المتصل ، ولو كان ما قاله صحيحا لوجب أن يحكم باسمية «إلى» من قوله تعالى : (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ)[٤] ، [و] (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ)[٥]. ولم يذهب أحد إلى أن «إلى» اسم ، وقد ذكر عن الأخفش [٦] نحو ذلك ، ولعله هو الموقع لابن عصفور في ما ذكرناه عنه ، فإنه استدل على اسمية «على» بقول العرب : ـ
[١] من هامش المخطوط.
[٢]من الطويل لامرئ القيس ـ النهب : الغلبة على المال والقهر ، الحجرات : النواحي. راجع : ديوانه (/ ٩٤) ، والدرر (٢ / ٢٤) ، والمغني (ص ١٥٠ ، ٥٣٢) ، برواية القواعل ، والهمع (٢ / ٢٩).
[٣]من المتقارب واختلف في نسبته ، فقيل : لعمر بن الخطاب وقيل : لغيره ، وانظره في الدرر (٢ / ٢٣) ، وسر الصناعة (ص ٤١٠) ، والكتاب (١ / ٣٢) ، والمقتضب (٤ / ١٩٦) والهمع (٢ / ٢٩). والمقرب (١ / ١٩٥ ، ١٩٦).
[٤] سورة مريم : ٢٥.
[٥] سورة القصص : ٣٢.
[٦]التذييل (٤ / ٩).