شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٩ - ٢٣٧٢ ـ أزمعت من آل ليلى ابتكارا
.................................................................................................
______________________________________________________
يكون السعي في يوم الجمعة ؛ فقد يجوز أن يعلق الأمر بالسعي في غير يوم الجمعة ، على النداء في يوم الجمعة وكذا لا يتحتم أن يكون السعي لصلاة الجمعة ، أما إذا كانت «من» لابتداء الغاية فإن الجار والمجرور يكون في موضع الحال من الصلاة ، التقدير : يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة كائنة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ؛ فيصير المعنى : إذا نودي للصلاة الكائنة في يوم الجمعة فاسعوا إليها ، وهذا هو المراد ، والله تعالى أعلم.
وقد علم مما أشرت إليه : أن المعاني التي ذكرها المصنف لهذا الحرف الذي هو «من» منها ما تحقق ، ومنها ما لم يتحقق ، ولا شك أن للنظر في ذلك مجالا.
وبعد : فقد بقي التنبيه على أمور تتعلق بـ «من» ذكرها الشيخ :
منها : أنه قال : وزعم السيرافي [١] ، والأعلم [٢] ، وابن طاهر [٣] ، وابن خروف [٤] أن «من» إذا كان بعدها «ما» كانت بمعنى «ربما» ، وزعموا أنّ سيبويه يشير بها لهذا المعنى كثيرا في كلامه كقوله في باب ما يكون في اللفظ من الأعراض [٥] : اعلم أنهم مما يحذفون أي : ربما يحذفون. وكان الأستاذ أبو علي لا يرتضي هذا المذهب ؛ لكون سيبويه إذا ذكرهما إنما يريد التكثير ؛ فلا يحسن إذ ذاك استعمال «رب» إذا كان معناها يناقض المراد.
واحتج الذاهبون إلى ذلك بأنه قد سمع ذلك منهم قال :
|
٢٣٧٥ ـ وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة |
على وجهه تلقي اللّسان من الفم [٦] |
[١]في شرحه على الكتاب (١ / ق ٩٦ / أ) وما بعدها.
[٢]التصريح (٢ / ١٠) ، والمغني (ص ٣٢٢).
[٣]التصريح (٢ / ١٠) ، والمغني (ص ٣٢٢) وهو : أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر ، له طرر على الكتاب ، توفي بفاس (٥٨٠ ه). راجع : البغية (ص ١٢) والنشأة (ص ٢٣٠).
[٤]التصريح (٢ / ١٠) ، والمغني (ص ٣٢٢) وابن خروف : علي بن محمد بن يوسف الحضرمي الأندلسي ، إمام محقق مدقق في العربية ، له شرح جمل الزجاجي (ت : ٦٠٦ أو ٦٠٩ ه) راجع : الأعلام (٥ / ١٥١).
[٥]الكتاب (١ / ٢٤) والأعراض : ما يعرض في الكلام فيجيء على غير ما ينبغي أن يكون عليه قياسه.
[٦]من الطويل لأبي حية النميري. وراجع : التصريح (٢ / ١٠) ، والخزانة (٤ / ٢٨٢) ، والدرر (٢ / ٣٥ ، ٤١) ، والكتاب (١ / ٤٧٧) ، والمغني (٣١١ ، ٣٢٢) وروايته رأسه بدل وجهه.