شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٨ - ٢٣٧٢ ـ أزمعت من آل ليلى ابتكارا
.................................................................................................
______________________________________________________
العرب : ضربته من السيف ، أي : بالسيف.
قال الشيخ : وهو قول كوفي. [ثم] قال : يحتمل أن تكون «من» في الآية الشريفة لابتداء الغاية أي : ابتداء نظرهم هو من طرف خفي [١].
ومنها : كونها بمعنى «في» ، وقد تقدم استشهاد المصنف على ذلك بقول الشاعر :
|
٢٣٧٤ ـ عسى سائل ذو حاجة إن منعته |
من اليوم سؤلا أن ييسّر في غد |
واستدل غير المصنف على ذلك أيضا بقوله تعالى : (أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ)[٢] أي : في الأرض. قال الشيخ : هذا قول كوفي أيضا ، ولا حجة في البيت الذي أنشده ؛ لأنه يحتمل أن تكون «من» للتبعيض على حذف مضاف ، التقدير : إن منعته سؤلا من سؤلاته اليوم [٣]. انتهى. وأما الآية الشريفة فيحتمل أن تكون «من» فيها لابتداء الغاية أي : ماذا خلقوا من الأرض؟ أي : ماذا وجدوه منها؟ لأن كون الخلق في الأرض لا خصوصية له ، بخلاف الخلق من الأرض ؛ فإن الخلق يدل على القدرة الباهرة فإذا كان من الأرض كان أعظم (دليل) [٤] على ذلك. ولا شك أن الآية الشريفة المقصود منها إقامة البرهان على ضلال عبّاد الأصنام بإقامة البرهان على عجزهم عما هو من أفعال من هو إله ، وإنما قيد الخلق بكونه (مِنَ الْأَرْضِ ؛) لأن الخلق من الأرض ـ أي : من التراب ـ من أقوى الأدلة على القدرة التي لا تكون إلا لله سبحانه ، وذكر بعضهم أن التقدير : من مخلوقات الأرض ؛ فحذف المضاف ، وهو تخريج لا بأس به ، ولكن ما ذكرته أولى.
ومما استدل به على ذلك أيضا قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ)[٥] قالوا : المراد في يوم الجمعة.
ولقائل أن يقول : إن «من» في الآية الشريفة باقية على معناها الأصلي الذي هو ابتداء الغاية ، وتقدير ذلك أن المراد التحريض على إتيان صلاة الجمعة. لم تسق الآية الشريفة لغير هذا ، وتفسير «من» بـ «في» لا يعلم منه هذا المقصود. ومما يفيد أن المؤمنين مأمورون بالسعي إلى الصلاة إذا نودي لها في يوم الجمعة ، ولا يتحتم أن ـ
[١]التذييل (٤ / ٥).
[٢] سورة فاطر : ٤٠.
[٣]التذييل (٤ / ٥).
[٤] بالأصل : دليلا.
[٥] سورة الجمعة : ٩.