شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٧ - ٢٣٧٢ ـ أزمعت من آل ليلى ابتكارا
.................................................................................................
______________________________________________________
لكن في كون «من» تفيد معنى «على» بعد كثير ، ولا شك أن تضمين الفعل معنى فعل يتعدى بـ «من» أولى من أن يجعل الحرف بمعنى حرف آخر. وقد ذكر المعربون كأبي البقاء [١] وغيره أن معنى (نصرنه) [٢] في الآية الشريفة : منعناه ، والتحقيق أن : (نصرنه) ضمّن معنى منعناه ، وفائدة التضمين أن الفعل حينئذ يستفاد منه أمران وهما : معناه الأصلي الموضوع هو له ، والمعنى المضمن الذي دلّ عليه ذلك الحرف الذي ترشد الصناعة النحوية إلى أنه متعلق به ؛ [٣ / ١٧٩] فـ (نصرنه) دل على حصول النصر بالوضع ، ودلت تعديته بـ «من» على أنه ضمن معنى : منعناه ؛ فصار المعنى : ومنعناه بالنصر ؛ لأن المنع قد يكون بغير النصر ، ولا شك أن المنع بالنصر أمر عظيم فأفادنا التضمين معنى عاملين مع الاقتصار على ذكر عامل واحد [٣].
ومنها : كونها للفصل ، وقال المصنف : إنه أشار بذلك إلى دخولها على ثاني المتضادين نحو قوله تعالى : (وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ)[٤] ، و(حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)[٥] ونحو أحد الأبيات الثلاثة التي أنشدها وهو :
|
٢٣٧٣ ـ ولم تره قابلا للجميل |
ولا عرف العزّ من ذلّه |
ومن ذلك قولهم : لا تعرف قبيلا من دبير.
قال الشيخ [٦] : وليس من شرطها الدخول على المتضادين بل تدخل على المتباينين تقول : فلان لا يعرف زيدا من عمرو انتهى.
ومراد المصنف بالمتضادين أنهما اللذان لا يجتمعان ، ولا شك أن المتناقضين كذلك.
ومنها : كونها بمعنى الباء ، وقد عرفت أن المصنف استشهد على ذلك بقوله تعالى : (يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ)[٧] وأنه نقله عن الأخفش عن يونس ، وبقول ـ
[١]في التبيان له (٢ / ٩٢٣).
[٢] سورة الأنبياء : ٧٧.
[٣]في معنى التضمين ، والفرق بينه وبين التقدير ، والعدل ، والآراء في ذلك. راجع : الأشباه والنظائر (١ / ١٠٠ ـ ١٠٦).
[٤] سورة البقرة : ٢٢٠.
[٥] سورة آل عمران : ١٧٩.
[٦]التذييل (٤ / ٥).
[٧] سورة الشورى : ٤٥.