شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٦ - ٢٣٧٢ ـ أزمعت من آل ليلى ابتكارا
.................................................................................................
______________________________________________________
الطريق ، ورأيت الهلال من خلل السحاب ؛ لأن معنى الكلام أن الريحان نمّ من الطريق حتى شممت رائحته ، وأن الهلال لاح من خلل السحاب حتى نظرت إليه. انتهى.
فدل كلامه على أن المعنى : نامّا من الطريق ولائحا من خلل السحاب. فكلام ابن يعيش والسهيلي يدفع ما قاله ابن عصفور ، وكلام الشلوبين يقتضي ذلك فإنه قال في : رأيت الهلال من داري من خلل السحاب : إن «من خلل السحاب» متعلق بمحذوف تقديره : باديا من خلل السحاب. انتهى. وما قاله هو الظاهر.
وبعد : فلم يقم دليل واضح على أنها لانتهاء الغاية. قيل وسيبويه لم يصح بأنها للانتهاء إنما جعلها غاية [١] ، وكأنهم يجعلون الغاية غير انتهاء الغاية. ولهذا ذكر ابن عصفور المعنيين فقال : وأما التي للغاية فهي التي تدخل على ما هو محل لابتداء الفعل وانتهائه معا نحو : أخذته من زيد ؛ فـ «زيد» هو محل ابتداء الأخذ وانتهائه [٢] معا. انتهى.
وعلى هذا حمل قول سيبويه في قولك : من ذلك الموضع ؛ جعلته غاية [٣] رؤيتك ؛ فـ «ذلك» الموضع هو محل ابتداء الرؤية وانتهائها.
وإذا تقرر هذا : علم أن «من» لا تخلص لانتهاء الغاية ؛ وإنما تكون لابتداء الغاية وهو الأغلب في الاستعمال ، وتكون لابتداء الغاية وانتهائها وذلك قليل. وأما قول القائل :
٢٣٧٢ ـ أزمعت من آل ليلى ابتكارا [٤]
فليس «من» فيه للانتهاء أي : أزمعت إلى آل ليلى ؛ بل هي للتعليل أي : أزمعت من أجل آل ليلى ابتكارا ؛ لأنه إذا أزمع ابتكارا (إليهم) [٥] فقد أزمعه من أجلهم ، وحذف المضاف لدلالة المعنى سائغ.
ومنها : كونها للاستعلاء ، وقد عرفت استدلال المصنف على ذلك بقوله تعالى : (وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا)[٦] مسندا ذلك إلى الأخفش. ـ
[١]الكتاب (٤ / ٢٢٥).
[٢]شرح الجمل (١ / ٤٩٠) بنصه.
[٣]الكتاب (٤ / ٢٢٥).
[٤]من بحر المتقارب وهو في التذييل (٤ / ٤).
[٥] غير واضحة بالأصل.
[٦] سورة الأنبياء : ٧٧.