شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٥٣ - عمل اسم المصدر وأحكامه
.................................................................................................
______________________________________________________
فقال المصنف : يحتمل أن يكون من هذا ، وتجعل «المجرّ» موضع «الجر» ، أي تجعله اسم مكان ، كأنه قال : كأنّ مهبّ الرامسات جارة ذيولها عليه ، فحذف العامل ، وأبقى العمل ، ويحتمل أن يكون المجرّ مصدرا ، والتقدير : كأنّ موضع مجرّ الرامسات ؛ ثم حذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب ، وجاء الخبر على وفق المحذوف ، والعمل «المجر» ؛ لأنه بمعنى «الجرّ».
ومثله قول الآخر :
|
٢٣٣٥ ـ كأنّ مجرّه الأبطال قسرا |
إلى أشباله حطب رفيت [١] |
ولنختم الفصل بفوائد :
الأولى : اختلفوا في حذف المصدر المنحلّ ، وإبقاء معموله ، فأجازه بعضهم ، ومنعه البصريون ؛ لأنّه موصول ، والموصول لا يحذف.
واستدلّ المجيز بقوله تعالى : هل تستطيع ربك [٢] [٣ / ١٧٠] على قراءة الكسائي ، التقدير : هل تستطيع سؤال ربك ، و (أن ينزل) معمول السؤال المحذوف ، ولا يتعلق بـ (يستطيع ؛) لأنّ الفعل للغير ، ولا يقال : هل يستطيع أن يقوم زيد ؛ فهو متعلق بالسؤال المحذوف [٣].
الثانية : ما جاء من المصادر يجوز إعماله ، والمراد به التكثير نحو قوله : ـ
[١] البيت من الوافر ، ولم ينسب لقائل معين.
اللغة : رفيت : مكسور ، كما ذكر في شرح المصنف.
والشاهد في البيت قوله : «مجره الأبطال» ؛ حيث أعمل «مجره» فنصب «الأبطال».
ينظر الشاهد في : شرح المصنف (٣ / ١٢٤) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٩٧٥) ، ومنهج السالك (ص ٣١٦).
[٢] سورة المائدة : ١١٢.
[٣] في كتاب السبعة لابن مجاهد (ص ٢٤٩): (فقرأ الكسائي وحده : هل تستطيع ربك بالتاء ـ يعني تاء المضارعة في أول الفعل ـ ونصب الباء ، واللام مدغمة في التاء).
وتراجع قراءة الكسائي هذه في النشر لابن الجزري (٣ / ٤٦) ، ومعاني القرآن للزجاج (٢ / ٢٤٣) ، وفي الحجة لابن خالويه (١٣٥) : والحجة لمن قرأ بالنصب أنه أراد : هل تستطيع سؤال ربك ، ثم حذف السؤال ، وأقام «ربّك» مقامه ، كما قال : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) يريد : أهل القرية ، ومعناه : سل ربك أن يفعل ذلك ؛ فإنه عليه قادر.