شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٥٢ - عمل اسم المصدر وأحكامه
.................................................................................................
______________________________________________________
أنّ اسم المصدر ، غير المسمّى عنده ، هو ما كان اسما لما يفعل به ، وفيه بعد.
ولقائل أن يقول : إن نحو : «ثواب ، وعطاء» ، إذا أريد بهما ما يفعل ، فإنما هو من إطلاق المصدر ، مرادا به المفعول ، لا أنها في الأصل أسماء له ، واعلم أنّ كلام المصنف يقتضي أنّ اسم المصدر يعمل كالمصدر.
وقال ابن عصفور : لا يجيز البصريون ذلك إلا حيث سمع وأما الكوفيّون فيجيزون العمل قياسا مطردا [١] ، وأشار المصنف بقوله : (فإن وجد عمل) إلى أنّ ما يضمّن حروف الفعل من اسم ما يفعل به أو فيه لا يعمل ، فإن وجد بعد شيء منه عمل ، أضمر له عامل من معناه كقولك : أعجبني دهن زيد لحيته ، وكحل هند عينها. قال المصنف : فقد روي مثل هذا عن العرب وجعل النصب فيه بعامل مضمر كأنّه قيل : دهن لحيته وكحلت عينها [٢]. انتهى.
فهذا مثال ما يفعل به ، ومثال ما يفعل فيه قوله تعالى : (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً (٢٥) أَحْياءً وَأَمْواتاً)[٣] ؛ لأنّ الكفات ما يكفت فيه الأشياء ، أي : يجمع ويحفظ ، فكان ذكره منها على فعله ، أو ما هو بمنزلة فعله ، فكأنّه قيل : يكفت أحياء وأمواتا. قال المصنف : ولك أن تنصب (أَحْياءً وَأَمْواتاً ،) على التمييز ؛ لأنّ كفات الشيء مثل وعائه ، والموعى ينتصب بعد الوعاء على التمييز.
وأمّا قول الشاعر :
|
٢٣٣٤ ـ كأنّ مجرّ الرّامسات ذيولها |
عليه قضيم نمّقته الصّوانع [٤] |
[١]شرح الجمل لابن عصفور (٢ / ٢٧).
[٢]شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ١٢٣).
[٣] سورة المرسلات : ٢٥ ، ٢٦.
[٤] البيت من الطويل ، وقائله النابغة الذبياني ، الشاعر المشهور من قصيدة في ديوانه (ص ٣١) يمدح النعمان ، ويعتذر إليه ، ويهجو مرة بن ربيعة ، لما قدم عليه عند النعمان.
اللغة : الرامسات : الرياح الشديدات الهبوب ، التي ترمس الأثر ، أي : تعفيه ، وتدفنه ، وذيولها : أواخرها ؛ لأن أوائلها يجيء بشدة ، ثم تسكن أواخرها ، شبه آثار ذيول الرياح في هذا الرسم ، بحصير تنمقه الصوامع ، أي تعمله ، وتحسنه ، فهو منمّق.
والشاهد في البيت قوله : «مجر الرامسات ذيولها» على أن «مجر» اسم مصدر نصب «ذيولها» أو على تقدير عامل.
ينظر الشاهد في : اللسان مادة «ذيل» ، «قضم» ديوان النصرانية قبل الإسلام (ص ٦٨٨).