شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٥ - همزة (أفعل) و (أفعل) وأحكام هاتين الصيغتين
.................................................................................................
______________________________________________________
المشهور والمنصور [١] ، هكذا قال الأستاذ أبو عليّ ، وهو المنتهى إليه في هذا الفنّ [٢].
وقال السيرافيّ ـ في قول سيبويه : ولا نزيل شيئا عن موضعه [٣] ـ : إنّما أراد بذلك أن تقدّم «ما» وتوليها الفعل ، ويكون الاسم المتعجّب منه بعد الفعل ، ولم يتعرض للفصل بين الفعل والمتعجب منه ، وكثير من أصحابنا يجيز ذلك ، منهم الجرميّ ، وكثير منهم يأباه ، منهم الأخفش والمبرّد [٤] ، وقال الزمخشريّ ـ بعد أن حكم بمنع الفصل ـ : وقد أجاز الجرميّ ، وغيره من أصحابنا الفصل وينصرهم قول القائل : ما أحسن بالرجل أن يصدق ، ومن العجب اعترافه بنصرهم ، والتنبيه على بعض حججهم ، بعد أن خالفهم بلا دليل [٥] ، ولما كان فعل التعّجب مسلوب الدلالة على المضيّ ، وكان المتعجب منه صالحا للمضيّ أجازوا زيادة «كان» إشعارا بذلك عند قصده ، نحو : ما كان أحسن زيدا [٦] ، وكقول بعض مدّاح رسول الله صلىاللهعليهوسلم :
|
٢٠٨٥ ـ ما كان أسعد من أجابك آخذا |
بهداك مجتنبا هوى وعنادا [٧] |
[١]في التبصرة والتذكرة للصيمري (١ / ٢٦٨): (ولا يجوز الفصل بين فعل التعجب ، وبين ما عمل فيه عند سيبويه ؛ لأن فعل التعجب لا يتصرف فيه) ا ه.
[٢]ينظر : شرح الكافية الشافية (٢ / ١٠٩٨) وفيه : (وهكذا قال الأستاذ أبو علي ، وهو المنتهى في المعرفة بهذا الفنّ ، نقلا وفهما) ا ه.
وفي شرح المقدمة الجزولية (٢ / ٨٩٢) نحو : قال الشلوبين : (الجملة التعجبية تجري مجرى الأمثال ، ولا يتصرف فيها بتقديم ولا بتأخير ، فلا يقال : ما زيدا أحسن ، ولا زيدا ما أحسن ، واختلفوا في الفصل وأجازه بعضهم ، قال سيبويه : والصواب جوازه بالإجماع ، والصيمري نسب امتناع ذلك إلى سيبويه ، ولا يصح) ا ه.
[٣]ينظر : الكتاب (١ / ٧٣) ط. هارون.
[٤]ينظر : شرح السيرافي (٢ / ٤٢٩ ، ٤٣٠) ، رسالة دكتوراه ، إعداد : دردير أبو السعود ، والبهجة المرضية (ص ٣٠٩) ، والنص بتمامه في شرح الكافية (٢ / ١٠٩٨) ، وينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٦٥٣).
[٥]النص بتمامه في شرح الكافية (٣ / ١٠٩٨) ، وعبارة المفصل (ص ٢٧٧): (وقد أجاز الجرمي الفصل وغيره من أصحابنا) اه. وينظر : شرح المصنف (٢ / ١٤٥).
[٦]ينظر : شرح الكافية (٢ / ١٠٩٩) وفي الكتاب (١ / ٧٣): (وتقول : ما كان أحسن زيدا ، فتذكر «كان» لتدل أنه فيما مضى) اه. والتذييل والتكميل (٤ / ٦٥٣).
[٧] هذا البيت من الكامل ، وقائله عبد الله بن رواحة رضياللهعنه ، كما في العيني (٣ / ٦٦٣).
والشاهد فيه : زيادة «كان» بين «ما» وفعل التعجب للدلالة على أنه فيما مضى ، كما ذكره الشارح.
ينظر : شرح المصنف (٣ / ٤٣) ، وشرح الكافية (٢ / ١٠٩٩) ، وشرح العمدة (ص ٧٠) ، والأشموني (٣ / ٢٥).