شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٤٦ - إتباع مجرور المصدر لفظا أو محلّا ما لم يمنع مانع
.................................................................................................
______________________________________________________
ما لم يقصد قال المصنف [١] : ونبهت بقولي : (فإن كان مفعولا ليس بعده مرفوع بالمصدر) على جواز ثلاثة أوجه ، في تابع المجرور ، من نحو : عرفت تطليق المرأة ، فلك في نعت المرأة ، والمعطوف الجرّ على اللفظ ، والنصب على تقدير المصدر بفعل الفاعل ، والرفع على تقديره بفعل ما لم يسم فاعله.
وفي الحديث : «أمر بقتل الأبتر وذو الطفيتين» [٢] ، على تقدير : أمر بأن يقتل الأبتر وذو الطّفيتين. انتهى.
وهذا بناء من المصنف على جواز أن ينحلّ المصدر بحرف مصدري ، والفعل لم يسمّ فاعله ، وهو رأي الجمهور ، فيجوز أن تقول : عجبت من جنون بالعلم زيد ، ومن أكل الطعام ، أي : من الذي أن يجنّ بالعلم زيد ، ومن أن أكل الطعام ، وجوّزوا في : عجبت من ضرب زيد ؛ أن يكون فاعلا بالمصدر ، أو مفعولا لم يسمّ فاعله.
وذكر ابن أبي الربيع ـ رحمهالله تعالى ـ أنّ مذهب أكثر النحويين أنّه لا يجوز أن يكون مع المصدر المفعول الذي لم يسمّ فاعله ، وأنّه لا يكون المفعول به مع المصدر إلّا منصوبا ، وهو مذهب الأخفش ، وإليه كان الأستاذ أبو عليّ يذهب [٣].
قال الشيخ : وفي الإفصاح أجاز جماعة أن يذكر مرفوعا ويقدّر بـ «أنّ» والفعل المسند للمفعول ، ومن الناس من منعه ، وهو الصّحيح ؛ لأنّ ما يرفع الفاعل من الفعل والصفة لا يكون على صيغة ما يرفع المفعول ، والمصادر لا تختلف صيغتها ، فلا يصحّ فيها ذلك ، وكان ابن خروف يقول : يجوز ذلك إذا لم يقع لبس ، وهذا كله خطأ ؛ لأنه لم يسمع ، والقياس يبطله [٤]. انتهى.
وأنشد الشيخ في شرحه دليلا على الجواز قول الشاعر : ـ
[١]ينظر الكلام الآتي في : شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ١٢١).
[٢]هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتاب السّلام (٢ / ٢٩٣) وهو في عمدة الحافظ للمصنف أيضا (١ / ٩٠).
اللغة : الطفيتان : الخطّان الأبيضان على ظهر الحية ، والواحد : طفية ، والأبتر : القصير الذنب من الحيات.
والشاهد في الحديث : رفع «ذو» بالعطف على محل «الأبتر» ، فهو مرفوع محلّا ، وإن جر لفظا ؛ لإضافته إلى المصدر «قتل».
[٣]التذييل والتكميل (٤ / ٩٣٤).
[٤] المرجع السابق.