شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٢٦ - أحكام المصدر العامل وأحكام معموله
[أحكام المصدر العامل وأحكام معموله]
قال ابن مالك : (ولا يلزم ذكر مرفوعه ، ومعموله كصلة ، في منع تقدّمه ، وفصله ، ويضمر عامل فيما أوهم خلاف ذلك ، أو يعدّ نادرا).
______________________________________________________
أي : أن أستغفرك ، ولا أن أرغب ، وكذلك : متى ظنّك؟ أي : متى أن تظنّ؟ [١] لكن ذكر صاحب البسيط ما يقوّي ما أشار إليه المصنف ، فقال : اختلفوا في تقدير الفعل : هل من شرطه تقديره بالحروف الساكنة أو لا؟ [٢] ، ومن لم يقدر الحرف قال : إنما نقدره حيث يكون المصدر مطلوبا لشيء متقدّم ؛ لأنّ الفعل وحده لا يكون معمولا للأول فيحتاج إلى تقدير الحرف ، أما الذي ابتدئ فلا يحتاج إليه قبل ، وهذا أصحّ للقياس والسّماع ؛ أما القياس فمن حيث إنّ الفعل إذا قدّر بـ «أن» كان معناه المصدر ، فلم يقع المصدر موقع الفعل ، وإنّما وقع موقع نفسه ، وأما السّماع فإنّا نجوز : ضربي زيدا قائما ، ولو قلت : أن أضرب زيدا قائما لم يكن كلاما إلا بخير ، وإنّما كان الحال خبرا ـ مع ظهور المصدر ـ لصحّة كون الحال كالزمان ، والزمان يكون خبرا عن المصادر فإذا خرج عن لفظه لم يكن ذلك [٣]. انتهى ، وفيه نظر.
قال ناظر الجيش : هاتان مسألتان :
الأولى :
أنّه لا يلزم ذكر مرفوع المصدر فالمصدر الصالح للعامل قد يجاء به دون مرفوع ، ودون معمول آخر ، وقد يجاء به دون مرفوع ، كائنا معه معمول آخر.
فالأول : نحو قوله تعالى : (وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ)[٤].
والثّاني : قوله تعالى : (أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً)[٥].
وإنّما خصّ المرفوع بجواز الاستغناء عنه مع المصدر ؛ لأنّ الاستغناء عن غير ـ
[١]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٩٢٩) ، وفي النقل تصرف يسير.
[٢] في المرجع السابق الصفحة نفسها : (وليس من شرطه ذلك ، فمنهم من يقدر نفس الفعل ، ومنهم من يقدره بـ «أن» ومن لم يقدره) ا ه.
[٣]هذا الكلام إلى هنا من أول كلام صاحب البسيط ينظر في : التذييل والتكميل (٤ / ٩٢٩) ، وشرح التسهيل للمرادي (٢٠٤ / أ) ، والمساعد لابن عقيل (٢ / ٢٢٩ ـ ٢٣١) تحقيق د / محمد كامل بركات.
[٤] سورة الزمر : ٧.
[٥] سورة البلد : ١٤ ، ١٥.