شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٢٥ - بالفعل والحرف ـ مقدر بالفعل وحده
.................................................................................................
______________________________________________________
وقول الآخر :
|
٢٢٩٤ ـ لا رغبة عمّا رغبت فيه |
منّي فأنقصيه أو زيديه [١] |
ومن أمثلة سيبويه : من ظنّك زيدا أميرا [٢] ، وذكر سيبويه ـ في باب ما جرى من المصادر مجرى الفعل المضارع ـ : عجبت من ضرب زيد عمرا ، ثمّ قال : كأنه قال : عجبت من أنه يضرب زيد عمرا [٣] ، ولم يقدر ـ في الباب ـ بغير «أنّ» الثقيلة ، وإذا ثبت أنّ عمل المصدر غير مشروط بتقدير حرف مصدريّ ، أمكن الاستغناء عن إضماره في نحو : له صوت صوت حمار [٤] ، يعني عن إضمار فعل ناصب «صوت حمار» فيكون «صوت» الأول هو العامل فيه. انتهى.
وظاهر كلامه : أنّ المصدر يقدر في المواضع التي مثّل بها ، بالفعل وحده ، دون الحرف لقوله : وليس تقدير المصدر العامل بأحد الأحرف الثلاثة شرطا في عمله ، ولا أعلم ما المانع من تقدير الحرف مع الفعل؟.
ويحتمل أن يكون مراده أنّ المصدر ـ في هذه الأمثلة ـ لا يقدر بالفعل جملة ، ولكنّه استغنى بذكر الحرف ؛ لأنه كاللازم له ، فإذا انتفى انتفى ، وتكون العلّة في عدم تقدير الفعل : أنّ الفعل لا يقع فيما مثل به ؛ لأنّه لا يكون مبتدأ ، ولا اسم «إنّ» واسم «لا» لكن يقال : إذا قدّرنا الفعل لا نقدّره وحده ، إنّما نقدّره بحرف مصدريّ ، فيصحّ وقوعه في نحو الأمثلة المذكورة.
وما برحت أستشكل هذا الموضع من كلام المصنّف ، حتى وقفت على كلام الشيخ ، فوجدته قد قال : ليس الأمر كما زعم المصنف : بل كلّها تتقدر بحرف مصدريّ ، والفعل كما يتقدّر ضربي زيدا قائما ، وكذلك إنّ استغفاري ولا رغبة. ـ
ينظر الشاهد في : الكتاب (١ / ١٩١) ، والهمع (٢ / ٩٣) ، والأشموني (١ / ٢٢٠) ، والدرر (٢ / ١٢٤).
[١] البيت من السريع ، ولم ينسب لقائل معين.
والشاهد فيه قوله : «لا رغبة عما رغبت فيه» ؛ حيث إن المصدر العامل هنا ـ وهو رغبة ـ لم يشترط في عمله أن يتقدر بحرف مصدري والفعل.
ينظر الشاهد في : شرح المصنف (٣ / ١١١) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٩٢٨) ، ومنهج السالك (ص ٣١٥).
[٢]ينظر : الكتاب (١ / ١٢٥) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٩٢٨).
[٣]ينظر : الكتاب (١ / ١٨٩) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٩٢٨).
[٤]ينظر هذا القول في : الكتاب (١ / ٣٥٥ ، ٣٥٦).