شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٤ - ٢٢٥٥ ـ حجن المخالب لا يغتاله الشّبع
.................................................................................................
______________________________________________________
الفراء [١] ، وليس هذا على تقدير «منه» ؛ إذ لو كان كذلك لاستوى وجود الألف واللام وعدمها ، كما استويا في مثل : البر الكر [٢] بستين ، فكان يجوز أن يقال : ضرب زيد ظهر وبطن ، ومطرنا سهل وجبل ، كما جاز أن يقال : البرّ كرّ بستّين ، والسمن منوان بدرهم ؛ لأنّ البعضية مفهومة مع عدم الألف واللام ، كما هي مفهومة مع وجودهما.
ومن الاستغناء عن الضمير بالألف واللام قوله تعالى : (مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ)[٣] أي : مفتحة لهم أبوابها [٤]. انتهى.
وقال الشيخ : وهذه نزعة كوفية [٥].
وتقدم الردّ على هذه المذاهب وقد تأول الفارسيّ قوله : «خرس الدجاج» ؛ على أنّ الليلة لطولها كالجمع ، فكأنّ كلّ جزء ليلة [٦] ، كقولهم : [٣ / ١٦٠] ثوب أخلاق [٧] ، ويحكى عن الأصمعي أنّ العرب تقول : ليلة خرس [٨] ؛ إذا لم يسمع فيها صوت ، ثم خفّف بسكون العين ، فهو مفرد وصف به مفرد [٩]. انتهى.
والأدلة التي أوردها المصنف دالة على صحّة هذا الاستعمال فوجب القبول ، على أنّ الشيخ حكى في ذلك خلافا بين النحويين [١٠] ، ثمّ قال : وينبغي ألّا يمنع ذلك ، لكن في القياس على ما سمع منه نظر.
[١]معاني القرآن للفراء (٢ / ٤٠٨).
[٢] الكر : كيل معروف ، والجمع أكرار وهو ستون قفيزا ، والقفيز : ثمانية مكاكيك ، والمكوك : صاع ونصف ، ينظر : المصباح المنير «كرر».
[٣] سورة ص : ٥٠.
[٤]ينظر هذا في : شرح المصنف (٣ / ١٠٣).
[٥]ينظر : معاني القرآن للفراء (٢ / ٤٠٨) ويقصد بقوله : «نزعة كوفية» : قول الكوفيين بأن «أل» تخلف الضمير.
[٦]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٩٠٤) ، وفي شرح الصفار (١ / ١٧١) (أخرجه الفارسي على أن يكون جعل كلّ جزء من الليلة ليلة ، فجعل كل ليلة خرساء ، ثم جمع فقال : ليلة خرس ، كما قالوا : ثوب أسمال ، وبرمة أعشار ؛ لأن كل جزء منها كل ، فهذا وجه) اه. وينظر أيضا : منهج السالك (٣ / ٣٥٦).
[٧] خلق الثوب ـ بضم اللام ـ إذا بلي ، فهو خلق ـ بفتحتين ـ وأخلق لغة. ومثل «ثوب أخلاق» في هذا : برمة أعشار ، وبرد أسمال.
[٨] خرس ـ بضم الأول والثاني ـ بوزن «عنق».
[٩] ينظر ما حكي عن الأصمعي في : كتاب المذكر والمؤنث لابن الأنباري (ص ٦٨٦) ط. بغداد (١٩٧٨ م) ومنهج السالك (ص ٣٥٨).
[١٠] يراجع هذا الخلاف بين النحويين في : التذييل والتكميل (ص ٩٠٤ ، ٩٠٥).