شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٧ - ٢٢٤٦ ـ ونأخذ بعده بذناب عيش
.................................................................................................
______________________________________________________
الحقيقة لـ «الوجه» ، وإن أسندت إلى «زيد» مثلا ، وقد تبين «الوجه» بالصفة ، فلا يحتاج إلى تبيين».
قال الشيخ : فقلت له : الصفة قد تكون لغير التبيين ، كالمدح والذّمّ ، وغيرهما ، فهلّا جاز أن يوصف بصفات هذه المعاني؟ فقال : أصل الصفة أن تأتي للتبيين ، ومجيئها لما ذكرت هو بحقّ الفرع ، وإذا امتنع الأصل فأحرى أن يمتنع الفرع [١]. انتهى.
ثمّ التابع للمعمول من توكيد أو عطف أو بدل ؛ يكون إعرابه تابعا للفظ المعمول ، ولا يجوز الإتباع على الموضع [٢].
وأجاز الفراء أن يتبع المجرور على موضعه من الرفع ، فأجاز : مررت بالرّجل الحسن الوجه نفسه ، وهذا قويّ اليد والرّجل ، برفع : «نفسه» ، و «الرّجل» ، مع جرّ المعمول ، كأنك قلت : الحسن وجهه ، وقوي يده ورجله ، وقد صرح سيبويه بمنع ذلك ، وأنه لم يسمع منهم في هذا الباب [٣] ، وأما أن يعطف على المعمول المجرور نصبا ، فنص على أنه لا يجوز ، لا تقول : هذا حسن الوجه واليد ، وذلك بخلاف اسم الفاعل ، فإنّه يجوز فيه ذلك ، إمّا عطفا على الموضع ، وإمّا على إضمار فعل كما تقدّم في بابه ، وأما هنا فلا يجوز ، لا على الموضع ولا على إضمار فعل ؛ لأنّ الفعل لا يشبّه ، إنّما يشبه الوصف ، لا فعله ، ولا يجوز إضمار صفة تنصب ؛ لأن الصفة المشبهة لا تعمل مقدرة كما تقدم ، وأجاز البغداديون الخفض في العطف على المنصوب ، فتقول : هذا حسن وجها ويدا ؛ لأنّ الإضافة كثرت ، فكأنّها ملفوظ بها [٤].
[١]التذييل والتكميل (٤ / ٨٩٠).
[٢]أي من نصب أو جر كما في المرجع السابق (٤ / ٨٩١).
[٣]في الكتاب (١ / ١٦٠) قال : (فإن قلت : ضرب زيد اليد والرجل ؛ جاز على أن يكون بدلا من أن يكون توكيدا ، وإن نصبته لم يحسن ؛ لأن الفعل إنّما أنفذ في هذه الأسماء خاصة إلى المنصوب إذا حذفت منه حرف الجر ، إلا أن تسمع العرب تقول في غيره : وقد سمعناهم يقولون : مطرتهم ظهرا وبطنا).
[٤]لمراجعة إجازة الكوفيين كما هنا ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٨٩٢).