شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٤٢ - حكم المعطوف على مجرور ذي الألف واللام
.................................................................................................
______________________________________________________
إنما هو على أصحّ المذاهب فيها، كما سيبين ، ثم إنّ المصنف أشار ـ مع ذكر هذه المسائل ، في هذا الفصل ـ إلى أمرين آخرين :
أحدهما : الفصل بين اسم الفاعل ، وما أضيف إليه ، من معموله الظاهر.
ثانيهما : حكم المعطوف على مجرور اسم الفاعل المقرون بالألف واللّام بالنسبة إلى جواز جره ، وعدم جوازه.
وبعد : فأنا أورد كلام المصنف ليعرف منه تفصيل ما وقعت الإشارة إليه إجمالا ، ثم إن تعلق به شيء ذكرته بعد ذلك.
قال ـ رحمهالله تعالى ـ [١] : اسم الفاعل المجرّد هو العاري من الألف واللّام ، وذكره مخرج للمقرون ، وذكر الصالح للعمل مخرج للمجرّد الذي أريد به المضي [٢] ، ومدخل للمحوّل إلى أحد أبنية المبالغة ؛ فإن اسم الفاعل واقع عليه بعد التحويل.
والحاصل : أنّ اسم الفاعل المشار إليه ذكر بعده مفعول به ظاهر متصل جاز نصبه بمقتضى المفعولية ، وجرّه بمقتضى الإضافة ، وإن كان المفعول به ضميرا متصلا وجب كونه مجرورا بالإضافة.
فمثال ذي الوجهين لكون المعمول ظاهرا متصلا قوله تعالى : (وَاللهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ)[٣] ، وقوله تعالى : (رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ)[٤].
ومثال ذي الوجه الواحد ـ لكون المعمول ضميرا متصلا ـ قولك : هذا مكرمك ، وهذان مكرماك ، وهؤلاء مكرموك ، فالكاف ـ في الأمثلة الثلاثة ـ وشبهها في موضع جرّ ، على مذهب سيبويه ، وأكثر المحققين [٥] ، وهو الصحيح ؛ لأن الظاهر هو الأصل ، والمضمرات نائبة عنه ، فلا ينسب إلى شيء منها إعراب ؛ لا ينسب ـ
[١]انظر : شرح التسهيل (٣ / ٨٣).
[٢]في التذييل والتكميل (٤ / ٨٢١):(«والصالح للعمل» احتراز من الذي يراد به المضي ، فإنه يضاف إلى متعلقه وجوبا ، كإضافة الأسماء الجوامد ، ويسقط منه التنوين والنون للإضافة ، كما يسقط من نحو : غلام ، وغلامين ، وبنين ، فتقول : هذا ضارب زيد أمس ، وهذان ضاربا زيد أمس ، وهؤلاء ضاربو زيد أمس) ا ه.
[٣] سورة البقرة : ٧٢.
[٤] سورة آل عمران : ٩.
[٥]في الكتاب (١ / ١٨٧): (ولا يكون في قولهم : هم ضاربوك ، أن تكون الكاف في موضع نصب ؛ لأنك لو كففت النون في الإظهار لم يكن إلا جرّا ، ولا يجوز في الإظهار : هم ضاربو زيدا ؛ لأنها ليست في معنى الذي ؛ لأنها ليست فيها الألف واللام ، كما كانت في الذي) ا ه.