شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٧ - قد يحول «فاعل» للمبالغة إلى الأمثلة الخمسة
.................................................................................................
______________________________________________________
الاقتصار ، وبين باب «أعطيت» فينصب فيه بإضمار فعل ؛ لجواز الاقتصار.
ومنها : أنّ الكوفيين منعوا إعمال أمثلة المبالغة ، كما أشار المصنف إلى ذلك في متن الكتاب ، ومستند الكوفيين في عدم إعمالها أنها ليست جارية على الفعل ، وإنما هي جارية مجرى الأسماء التي يمدح بها ويذمّ ، وعندهم أنّ ما يذكر بعدها يجرّ بإضافتها إليه ، فإن نوّن شيء منها ، ونصب ما بعده كان نصبه بإضمار فعل يدل على الصفة ، ومن ثمّ لم يجيزوا تقديم المنصوب على الصفة ؛ لأنّ الصفة دالة على الفعل الناصب له ، وباب الدليل أن يكون متقدما على ما يدل عليه [١].
[٣ / ١٤٤] واستدلّ ابن عصفور على بطلان دعواهم بأنّها لو كانت عاملة النصب فيما بعدها لوجب أن تتعرف بالإضافة إلى معرفة ؛ لأنها عندهم ليست من نصب ، لكنها تضاف إلى المعرفة ، ولا تتعرّف ، قال الشاعر :
|
٢١٨١ ـ أخا الحرب لبّاسا إليها جلالها |
وليس بولّاج الخوالف أعقلا [٢] |
فوصف «ولّاج الخوالف» مع كونه مضافا إلى معرفة بـ «أعقل» وهو نكرة.
وقال الآخر :
|
٢١٨٢ ـ ربّ ابن عمّ لسليمى مشمعل |
طبّاخ ساعات الكرى زاد الكسل [٣] |
[١]في شرح التصريح (٢ / ٦٨): (ولم يجز الكوفيّون إعمال شيء منها ـ أمثلة المبالغة ـ لمخالفتها لأوزان المضارع ، ولمعناه ، وحملوا المنصوب بعدها على تقدير فعل ، ومنعوا تقديمه عليها) ا ه.
وفي المساعد لابن عقيل (٢ / ١٩٣) تحقيق د / بركات : (خلافا للكوفيين ، في منع أمثلة البالغة ، ... وقالوا لزيادتها بالمبالغة على الفعل ، إذ لا مبالغة فيه ، وزعموا أن ما جاء منصوبا معها على إضمار فعل يفسره المثال) ا ه.
[٢] سبق تخريج هذا الشاهد قريبا. والشاهد فيه هنا ما ذكره الشارح.
[٣]هذا البيت من الرجز ، وفي ديوان الشماخ بن ضرار الذبياني شطره الأول (ص ٣٨٨٩) ط. دار المعارف (١٩٧٧ م) ونسب فيه إلى جبار أخي الشماخ ، والبيت بتمامه بهذه النسبة في شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي (١ / ١٢) ، وفي جمهرة اللغة (٣ / ٤٠١) «خباز» بدل «طباخ».
اللغة : ابن عم سليمى : يريد عمه الشماخ ، وسليمى : زوجة الشماخ ، مشمعل : سريع نشيط ، في كل ما أخذ فيه من عمل ، الكرى : النعاس ، الكسل ـ بكسر السين ـ : الكسلان.
والمعنى : إذا كسل أصحابه عن طبخ الزاد عند تعريسهم ، وغلب الكرى عليهم ؛ كفاهم ذلك ، وشمّر في خدمتهم ، والشاهد في البيت : على ما ذكره الشارح.
ينظر الشاهد في : الكتاب (١ / ١٧٧) ، ومجالس ثعلب (١ / ١٢٦) ، ومعاني القرآن للفراء (٢ / ٨٠) ، والكامل للمبرد (١ / ٩٤).