شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٥ - قد يحول «فاعل» للمبالغة إلى الأمثلة الخمسة
.................................................................................................
______________________________________________________
وأقول :
أما الوجه الأول من وجهي جواب ابن الضائع ، وهو أنّ «ظأنّا» ـ من قولنا : هذا ظان زيد أمس قائما ـ ليس له عمل ، ولا يحتاج إلى مفعول ، فقد قرره المصنف على وجه أولى من الوجه الذي قرره ابن الضائع عليه ، وهو أنّ إضافته ليست على نية العمل ، فيطلب مفعولا ثانيا ، ولكنّ إضافته كإضافة اسم جامد ، وكاستعماله غير مضاف في نحو : هذا ظان أمس زيدا فاضلا ، على نصب : «زيد ، وفاضل» بـ «ظنّ» مدلولا عليه باسم الفاعل ، ثمّ إنه لا يتوجه عليه ما اعترض به الشيخ على ابن الضائع [١] ، من أنّ هذا تركيب آخر ، وهب أنّ هذا الجواب يتمشّى له في : هذا ظان زيد أمس قائما ، فكيف يتأتّى له جوابا على حذف المفعول الأول للفعل المقدر ، الذي هو «ظنّ»؟ فانظر إلى هذا الرجل ـ أعني المصنف ـ كيف أتى بجواب شاف ، فتضمّن أن اسم الفاعل ، الذي هو «ظان» ، لا مفعول له البتة ، وأنّ المفعول الأول الذي هو معمول للفعل المقدّر حذف ؛ للدلالة عليه بالمضاف إلى «ظان» ، وهو «زيد» ، وابن الضائع لم يتعرض إلى الجواب عن حذف أول مفعولي الفعل المقدّر أصلا.
وأمّا الوجه الثاني المنقول عن الشّيخ أبي زكريّا ، وهو أنّ حذف الاقتصار إنما يمتنع حيث لا يذكر المفعول الثاني ، أما إذا اشتمل الكلام على معمولين معا ، وإن لم يذكر الثاني على أنه مفعول بذلك الفعل فإنه يجوز ، كقولهم : ظننت أنّ زيدا منطلق ، إلى آخره ؛ ففيه بحث ، وهو أن يقال : أما نحو : ظننت أنّ زيدا منطلق فالجملة المشتملة على المسند إليه والمسند واحدة ، وما اشتملت عليه مفيد ما يفيده التصريح بذكر المفعولين ، فاكتفى بذلك عن مفعول ثان ، وأما المسألة التي الكلام فيها ، وهي : هذا ظان زيدا أمس قائما ، فقد قرر أنّ التقدير فيها : ظنّه أمس قائما ، فـ «قائم» الذي هو المفعول الثاني للفعل المقدّر من جملة أخرى مستقلة ، فكيف يكون مكتفى به عن ثاني مفعولي «ظانّ» من قولنا : هذا ظانّ زيد أمس ، وهو من جملة أخرى لا تعلق لها بالثانية.
وحاصل الأمر : أنّه لا يلزم من الاكتفاء بالمسند إليه ، والمسند ، عن المفعول الثاني إذا حلّا محلّ المفعول الأول في جملة واحدة ، أن يحصل الاكتفاء بهما عنه في جملتين. ـ
[١] سبق هذا الاعتراض قريبا.