شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١٩ - قد يحول «فاعل» للمبالغة إلى الأمثلة الخمسة
.................................................................................................
______________________________________________________
بالإضافة إلى الأول شبها بمصحوب الألف واللام ، ولأنّ ارتباطه بما يقتضيه لا بدّ منه ، والارتباط إما بالإضافة ، وإما بنصبه إياه ، امتنعت الإضافة ؛ لأنّ شيئا واحدا لا يضاف إلى شيئين ، فتعيّن الارتباط بنصبه إياه ، ونزّل هذا منزلة رفع «أفعل» التفضيل الظاهر في مسألة الكحل ، ونظائرها ، وإن كان أصله المنع ، وقوى أبو علي الشلوبين [١] مذهب السيرافي بقولهم : هو ظانّ زيد أمس فاضلا ، فإنّ «فاضلا» يتعين نصبه بـ «ظان» ؛ لأنّه إن أضمر له ناصب لزم حذف أول مفعوليه ، وثاني مفعولي «ظان» ، وذلك لا يجوز ؛ لامتناع الاقتصار على أحد مفعولي ظنّ ، والصحيح قول الجمهور والتعليل بشبه المضاف بذي الألف واللّام ضعيف ؛ لأنّ عمل ذي الألف واللّام إنما صحّ لوقوعه صلة ، ووجوب تأويله لذلك بفعل ، والمضاف بضد ذلك.
وأمّا الارتباط بزائد على المضاف إليه ، فيكفي فيه شعور الذهن به ، وأما : هو ظانّ زيدا أمس فاضلا ، فليس إلا حذف أول مفعولي «ظنّ» المدلول عليه بـ «ظان» ، وذلك شبيه بحذف ثاني مفعولي «ظنّ» المحذوف في : أزيدا ظننته فاضلا؟ [٢] ، وأمّا «ظان» فليست إضافته على نية العمل ، فيطلب مفعولا ثانيا ، ولكن إضافته كإضافة اسم جامد ، وكاستعماله غير مضاف في نحو ، هذا ظانّ أمس زيدا فاضلا ، على نصب زيد ، وفاضل بـ «ظنّ» مدلولا عليه باسم الفاعل فهذا وأمثاله لا خلاف في جوازه ، وبه يتخلص من إعمال اسم الفاعل الماضي ، غير موصول به الألف واللام ، ولا يمنع التثنية ، ولا الجمع مطلقا إعمال اسم الفاعل ، المستوفي شروط العمل ، ولا فرق في ذلك بين جمع التكسير ، وجمعي التصحيح ، فإن قيل : ـ
الفعل بعينه ؛ وذلك لأن الفعل الماضي فيه بعض المضارعة ، ولذلك بني على حركة ، فبذلك الجزء من المضارعة يعمل الاسم الجاري عليه عملا ما ، دون الاسم الجاري على الفعل المضارع ، فعمل في الاسم الثاني لما لم يمكن إضافته إليه ؛ لأنه لا يضاف إلى اسمين ، فأضيف إلى الاسم الذي قبله ، وصارت إضافته بمنزلة التنوين له ، وعمل في الباقي بما فيه من معنى الفعل والتنوين) ا ه.
[١] في التوطئة لأبي علي الشلوبين (ص ٢٤١ ، ٢٤٢): (وإذا وجهت الإضافة ، واتفق أن كان الفعل له أكثر من مفعول واحد ، وانتصب ما زاد على الواحد بإضمار فعل نحو : هذا معطي زيد درهما ، أن هذا مذهب الأكثر ، وأجاز بعضهم نصبه باسم الفاعل ، واحتج بقولهم هذا ظان زيد منطلقا أمس) انتهى.
ويراجع أيضا مذهب الشلوبين وأصحابه في التذييل والتكميل (٤ / ٨١٠ ، ٨١١) ومنهج السالك (ص ٣٢٨).
[٢]ينظر: شرح المصنف (٣/ ٧٣ ـ ٨٢) فقد نقل عنه ناظر الجيش هذا الموضوع كله حتى قوله : (هذا آخر كلام المصنف ، رحمهالله تعالى، وهو كلام شاف).