شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١٧ - قد يحول «فاعل» للمبالغة إلى الأمثلة الخمسة
.................................................................................................
______________________________________________________
ذلك أنّ سيبويه ـ حين ذكر إعمال اسم الفاعل المقرون بالألف واللام لم يقدره إلا بالذي فعل ، فقال : هذا [١] باب من الاستفهام ، يكون فيه الاسم رفعا ـ : وممّا لا يكون فيه إلا الرفع : أعبد الله أنت الضاربه؟ [٢] لأنك إنما تريد معنى : أنت الذي ضربه [٣].
وقال [٤] ـ بعد هذا الباب بأبواب يسيرة ـ : هذا باب صار فيه الفاعل بمنزلة الذي فعل في المعنى [٥] ، ثمّ قال بعد ذلك : قولك : هذا الضارب زيدا ، فصار في معنى : هذا الذي ضرب زيدا ، وعمل عمله [٦] ، هذا نصّه ، ثم تمادى على مثل هذا في جميع الباب ، ولم يتعرّض للذي بمعنى المضارع ؛ لأنّه قد صحّ له العمل دون الألف واللّام ، فعمله عند اقترانه بهما ، على معنى الذي أحقّ وأولى ، للعلّة السابق ذكرها ، ولو لم يكن إعمال الذي بمعنى المضارع مسموعا عند وصل الألف واللّام ، لوجب الحكم بجوازه ؛ للأولوية المشار إليها ، فكيف وقد ثبت إعماله في القرآن العزيز وغيره؟.
فمن إعماله في القرآن العزيز قوله تعالى : (وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ)[٧] ، ومن إعماله في غير القرآن قول الشاعر :
|
٢١٦٢ ـ فبتّ والهمّ تغشاني طوارقه |
منّ خوف رحلة بين الظّاعنين غدا [٨] |
ومنه قول عمرو بن كلثوم [٣ / ١٣٩] :
|
٢١٦٣ ـ وأنّا المنعمون إذا قدرنا |
وأنّا المهلكون إذا أتينا |
|
|
وأنّا الشّاربون الماء صفوا |
ويشرب غيرنا كدرا وطينا [٩] |
[١] في الأصل : (في) بدل (هذا) والصواب ما أثبته.
[٢] في الأصل (الضارب) والصواب ما أثبته.
[٣]انتهى النقل من كتاب سيبويه ، وهو بنصه في (١ / ١٣٠).
[٤] أي : قال سيبويه.
[٥]ينظر : الكتاب (١ / ١٨١).
[٦]المرجع السابق (١ / ١٨١ ، ١٨٢).
[٧] سورة الأحزاب : ٣٥.
[٨] البيت من بحر البسيط ، ولم ينسب لقائل معين.
والشاهد فيه قوله : «الظاعنين غدا» استشهد به على إعمال اسم الفاعل ، الواقع صلة لـ «أل» حالة كونه دالّا على الاستقبال ، وفي هذا رد على الرماني ، ومن معه ، لقولهم : إنه لا يعمل في هذه الحالة إلا إذا كان للماضي.
[٩]هذان البيتان من الوافر ، وقائلهما ـ كما ذكر الشارح ـ عمرو بن كلثوم التغلبي ، من بني عتاب ، وهو جاهلي قديم. تنظر ترجمته في : الشعر والشعراء (١ / ٢٤٠) ، وخزانة الأدب (٣ / ١٨٣).