مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٢٧ - أحكا القراءة
فالحكم بوجوب مراعاته يتوقّف على دليل وإن قال القرّاء لا بدّ من مراعاته ، إلّا أن يقال : علم القراءة كان متداولا في زمان الأئمّة عليهمالسلام ، حتّى أنّ بعض أعاظم أصحابهم عليهمالسلام وثقاتهم المقرّبين عندهم كانوا عارفين ماهرين بهذا العلم ، مثل حمران بن أعين ، فإنّه كان في غاية الجلالة عندهم ، ونهاية الإخلاص والإطاعة لهم ، وكان ماهرا في علم القراءة ، قرأ عليه حمزة القارئ ، والصادق عليهالسلام أمره بمناظرة الشامي في علم القراءة ، والشامي كان مريدا للمناظرة مع الصادق عليهالسلام في هذا العلم ، حتّى أنّ الشامي قال له عليهالسلام ـ حين أمر حمران بمناظرته ـ : إنّما اريدك أنت لا حمران ، فقال عليهالسلام : «إنّ غلبت حمران فقد غلبتني» فناظره فغلب عليه [١].
ومثل حمران في الجلالة عندهم والإطاعة لهم أبان بن تغلب ، ذكروا في ترجمته : أنّ له قراءة مفردة مشهورة عند القرّاء [٢].
ومثلهما ثعلبة بن ميمون ومدحوه [٣] ، ومدحه النجاشي والعلّامة في «الخلاصة» بأنّه كان وجها في أصحابنا ، قارئا فقيها نحويّا لغويّا راوية ، حسن العمل ، كثير العبادة والزهد ، فاضلا متقدّما معدودا في العلماء والفقهاء الأجلّة ، سمعه هارون الرشيد يدعو في الوتر فأعجبه [٤].
إلى غير ذلك من الأجلّة الذين كانوا ماهرين في هذا العلم ، وفي غاية الإطاعة للأئمّة عليهمالسلام ، ونهاية المتابعة لهم ، والأئمّة عليهمالسلام قرّروهم عليه ، ولم يتأمّلوا في علمهم ولا عملهم.
ومعلوم أنّ مراعاة هذا العلم لأجل العمل في مقام القراءة ، فلو لم يكن
[١]رجال الكشّي : ٢ / ٥٥٤ الرقم ٤٩٤.
[٢]رجال النجاشي : ١١ الرقم ٧ ، الفهرست للطوسي : ١٧ الرقم ٥١ ، جامع الرواة : ١ / ٩.
[٣]الرجال لابن داود : ٦٠ الرقم ٢٨٦ ، منهج المقال : ٧٦ ، جامع الرواة : ١ / ١٤٠.
[٤] رجال النجاشي : ١١٧ الرقم ٣٠٢ ، خلاصة الرجال للحلّي : ٣٠.